عمل هؤلاء المصلحين وتيقظ الأمة سيما الشباب وتلاميذ الكليات سوف يودى إلى
وحدة المسلمين ولو سياسيا ، وذلك من أعظم الموانع دون تحقيق نواياه الشريرة .
الا انه بعون الله تعالى ونصره سيفشل الاستعمار في النهاية ، وستفشل معه أحابيل
الصهيونية المتسمية بإسرائيل ، وستفشل أيضا الدول المؤيدة لها والمنفقة عليها . فان
الحق لابد وان ينتصر في النهاية على الباطل وان طال الأمد ، والله ينصر من ينصره انه
قوى عزيز .
لكن الوصول إلى الغاية المنشودة لا يتم الا بالدعوة إلى الجهاد المتتابع المتواصل ،
والعمل على إعادة مناهج الاسلام ومعالمه إلى واقع حياة الأمة الاسلامية . وذلك لا يتم
الا باشتراك الباحثين والكتاب المسلمين ومفكريهم ومصلحيهم للتداول حول المشاكل
القائمة وعلاجها ، وعرض مفاهيم الاسلام وأساليبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وغيرها على ابنا أمتهم سيما الفتيان والفتيات ، حتى لا ينخدع الجاهل منهم بالمبادئ
الكافرة والنظم المستوردة .
ويجب عليهم أيضا دعوة الطوائف الاسلامية إلى التجاوب والتفاهم وتوحيد
الصفوف ورفض العصبيات الطائفية وما يوجب التباغض والتباعد ، فقد جربنا مرارة
الاختلاف والتفرقة وسوء الظن ورمى بعضنا بعضا بالكفر والشرك وترك السنة
والاشتغال بالمباحث الكلامية التي لا يكلفنا الله تعالى الاشتغال بها ، ولم ينفعنا غير
الفشل والوهن ، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .
ومن أسباب التقريب والتجاوب والوصول إلى الواقع والحقيقة ، تحرير الاجتهاد
والبحث والنظر في المسائل الفقهية ، حتى لا يكون المجتهد مقيدا بانتها بحثه إلى ما
يوافق مذهبا من المذاهب التي توهم حصرها فيها ، بل يتبع الكتاب والسنة ويسير في
اجتهاده واستنباطه في ضوئهما معتمدا على أقوى الأدلة وأصح الأحاديث .
مجموعة الرسائل — صفحة 9
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩