عنهم جماهير من الثقات في كل طبقة ، وأقوالهم محفوظة في كتب الحديث المؤلفة من
عصورهم المتعاقبة حتى وقتنا هذا .
والى ذلك يرجع الفضل كله في سعة دائرة فقه الشيعة واستغنائهم عن استعمال
القياس وغيره من الطرق المخترعة في استنباط الأحكام الشرعية ، فلا تجد فيهم من
يقول برأيه ولا من يعمل بالقياس ، وما ذلك الا لأنهم اخذوا العلم من منهله الصافي
وطلبوه من معينه الفياض ، وولجوا فيه من الأبواب التي فتحها الله تعالى لهم ، ومن هنا
قيل فيهم :
إذا شئت ان ترضى لنفسك مذهبا وتعلم أن الناس في نقل اخبار
فوال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
وفيهم أيضا يقول الشاعر كما في رشفة الصادي ص 122 :
ان كنت تمدح قوما لله من غير علة * فاقصد بمدحك قوماهم الهداة الأدلة
اسنادهم عن أبيهم عن جبرئيل عن الله
وانما احتاج إخواننا أهل السنة إلى اعمال الأقيسة والاستحسانات في الأحكام الشرعية
لتركهم التمسك بالعترة الطاهرة وأقوالهم وأحاديثهم ، ولقلة الأحاديث الحاكية
عن السنة من طرقهم ، كما تشهد بذلك جوامعهم سيما الصحاح الست .
قال ابن رشد القرطبي في مقدمة كتابه ( بداية المجتهد ) ( وقال أهل الظاهر : القياس
في الشرع باطل ، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ، ودليل العقل يشهد بثبوته ،
وذلك أن الوقائع بين الأشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والافعال
والاقرارات متناهية ، ومحال ان يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى ) .
وسيأتي الكلام حول ذلك أنشأ الله تعالى .
ومن قرا كتب الشيعة الإمامية في العقائد من التوحيد والنبوة والمعاد وفى التفسير
والفقه وغيرها ، يعرف ان عندهم علم كثير من العلوم الاسلامية مما لا يوجد عند
غيرهم ، وان السياسات التي استولت على شؤون المسلمين ومنعت الناس عن التمسك
مجموعة الرسائل — صفحة 12
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢