ثم انظر إلى الشوارع والأزقة والأسواق ، لتراها غاصة بأمواج المتبرجات شبه
العاريات ، وهن يزاحمن الرجال بالمناكب والصدور ، وفى ذلك ما فيه من اغراء
الشباب ودفعهم إلى هاوية الرذيلة وانعدام الرجولة ، ويؤدي حتما إلى انهيار المجتمع
ودماره وتفكيكه .
راقب من قريب ما يجرى في قاعات البرلمان ومجالس الأمة ، واصغ إلى ما
يقترحه أعضاؤها من القوانين والتشريعات ، لتراهم كيف يسوغون لأنفسهم حق
التشريع والتقنين ، حتى على خلاف احكام القرآن الصريحة وضد مصالح المسلمين .
ولا تنس يا أخي استعراض أراضينا المغتصبة من وطننا الاسلامي ، خصوصا الجزء
المقدس منها ، أعني أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين . فهل ترى من سبب لبقائها
في أيدي الصهاينة أعداء البشرية والقيم الانسانية عملا الحكومات الجائرة التي تريد
القضا على حريات الشعوب واستعباد بنى الانسان كلهم والسيطرة على ثرواتهم . فهل
ترى لذلك كله من سبب الا عدم وحدة سياسة اسلامية وتركيز القوى ؟ !
هل لذلك عامل الا اختلاف كلمة روسا الحكومات التي تدعى الاسلام ، وتفرقهم
فيما بينهم وعدم اعتصامهم بحبل الله ، لاحتفاظهم بعروشهم وسلطنتهم وجاههم المزعوم ؟ !
وهل ترى لهؤلاء عذرا عند الله تعالى في نصب أنفسهم رئيسا أو أميرا أو سلطانا أو
ملكا على مجموعة من المسلمين في بقعة من بقاع وطننا الاسلامي الكبير ، من غير أن
يتنازلوا من هذه العروش لمصلحة الاسلام ولاجتماع كلمة المسلمين ، بحكومة واحدة
مسلمة . ومن جرا مطامعهم الرخيصة غدا العالم الاسلامي موزعا إلى دويلات ضعيفة
متباعدة في الاتجاهات السياسية والأنظمة الإدارية والقوانين المشرعة والأهداف
الاجتماعية .
وقد ظهر بهذه التجزئة والتقطيع معنى قوله تعالى ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم
عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ) .
ولكل حكومة ميول واتجاهات : فهذه تؤيد الفدائي ، وأخرى تخذله وتقتله ، وهذه
اخذت بمبدأ العلمانية والاضلالات الاستعمارية ، وتلك اخذت بالأساليب الالحادية
مجموعة الرسائل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦