ما أبعدنا عن مفاهيم الاسلام وتعاليمه وارشاداته القويمة ؟ !
فما الباعث لنا يا ترى على الرضوخ إلى هذا الذل والصغار تجاه عبد ضعيف ، مع أن
القرآن يكرر في آذاننا ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) .
ندعي الايمان برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنا لا نتبع ما جاء به من عند الله تعالى ، ولا
نتأسى به بل نسعى وراء تعاليم وافدة من الشرق أو الغرب .
لو لم يكن هذا من صميم النفاق فماذا اذن يكون معنى النفاق ! !
اللهم انا نستغفرك ونتوب إليك ونعوذ بك من كل ضلال ما حق لعزنا ، ومن
كل ما يمزق وحدتنا ، ومن شرور الشرك والنفاق والتفرقة والاختلاف ،
ونسألك التوفيق لما تحب وترضى ، وتسديد خطانا فيما نقول ونعمل ) .
اجل ، انه لا ريب ولا شك في جميع ما تقدم مما نحن عليه ، الا ان المسلمين أو أكثرهم
من الواعين قد أدركوا داهم وعرفوا دواهم . ولولا نفوذ بعض المفاهيم الاستعمارية
والدعايات القوية لصالح المستعمرين في بعض الأقطار من عالمنا الاسلامي بمختلف
الأساليب الخداعة ، ولولا سيطرة بعض الرؤساء والزعماء ممن أعمى أبصارهم الجاه
وحب الرئاسة ، ولولا هذه التمزقات الإقليمية والعصبيات العنصرية والقومية التي
توزعت الأمة من جرائها إلى أحزاب وشيع وحال بين كل إقليم وإقليم .
لولا ذلك لكان المسلمون اليوم على هامة التاريخ ، يعيشون في عالم النور وفى مدنية
علمية صناعية عظيمة .
ولكن مما يبعث الامل بإعادة الاسلام في حياة المسلمين هذه النهضة المباركة التي
بدأت تنمو جذورها على أيدي رجال مجاهدين قد توزعوا هنا وهناك من الوطن
الاسلامي ، وقد آلوا على أنفسهم ان يصمدوا في جهادهم .
ويزيد الامل بالمستقبل المشرق ما نراه من تيقظ الجيل المعاصر وشعوره برسالته
وما على عاتقه من المسؤولية الكبرى ، وقد قال الله تعالى ( لا تيأسوا من روح الله )
و ( لا تقنطوا من رحمة الله ) .
ولقد قام الاستعمار والدعايات الأجنبية بكل قواها السياسية والمادية لإبادة
المصلحين والمجاهدين وطردهم والقضا عليهم ، لان الاستعمار يعلم حق العلم ان
مجموعة الرسائل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٨