قم المشرفة : ربيع الثاني 1395 ه لطف الله الصافي
المدخل
لا ريب في اتفاق المسلمين واجماعهم على وجوب الاخذ والتمسك والعمل بالكتاب
والسنة ، كما لا ريب في حصر مدارك الأحكام ومصادر الفقه الاسلامي فيهما عند
الشيعة الإمامية وغيرهم ممن لا يجوز العمل بالقياس ف ، فما خالف الكتاب والسنة أو
لم يؤخذ منهما ولم يكن مستندا إليهما مزخرف وباطل يضرب على الجدار .
ولا ريب أيضا في أن الشيعة يتبعون أهل البيت عليهم السلام ، ويهتدون بهداهم ويقتفون
آثارهم ، ويحتجون بالسنة المنقولة إليهم عنهم ، ويقدمون أقوالهم وأحاديثهم في كل من
اختلف فيه الفقهاء وتعارضت فيه الأحاديث على أقوال غيرهم ورواياتهم . ف
فحقيقة مذهب الشيعة وجوهره : انهم يأخذون في كل مسالة وقع الخلاف فيها بين
الأمة بقول الامام أمير المؤمنين وأولاده الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لا يقدمون عليهم أحدا
من الأمة .
وهم يستندون في عملهم هذا إلى أدلة كثيرة ، نذكر بعضها في هذه الرسالة أنشأ الله
تعالى .
كلام أبان بن تغلب في تعريف الشيعة
اخرج الشيخ الجليل الثقة أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي ( ت 450 )
بسنده عن أبان بن تغلب ق قال : تدرى من الشيعة ؟
الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله اخذوا بقول علي عليه السلام ، وإذا
اختلف الناس عن علي عليه السلام اخذوا بقول جعفر بن محمد عليه السلام .
وقد روى أحاديث أهل البيت عليهم السلام وأقوالهم في الفقه من لدن عصرهم إلى عصرنا
هذا ، جماعات كثيرة من الصحابة والتابعين والعلماء والمصنفين والثقات والاثبات
الممدوحين بالعدالة والوثاقة ممن يتجاوز عددهم حد التواتر في جميع الطبقات ، ناهيك
عن ذلك كتب الأحاديث والتراجم .
وقد اتفق المسلمون في الصدر الأول وفى عصر التابعين على صحة الرجوع إلى أئمة
أهل البيت عليهم السلام ، واستغنت الامامية من بين المسلمين بسبب الرجوع إليهم والاخذ
برواياتهم وعلومهم ، عن الاعتماد على القياس والاستحسان باعتبار ان الأحاديث
المروية بطرقهم الصحيحة عن أئمتهم عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله قد أحاطت بأحكام جميع
الوقائع ، حيث إنهم لم يدعوا واقعة الا وقد بينوا حكمها ، وذلك ما نراه ونلمسه فيما رواه
مجموعة الرسائل — صفحة 11
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١