ان الآيات التي لا يقوم المجتمع الاسلامي الا بالالتزام بتطبيق ارشاداتها وأوامرها
ونواهيها ، كثيرة يتلوها المسلمون كل صباح ومسا في اذاعاتهم ونواديهم وبيوتهم ،
ولكن أين محلها في حياة مجتمعنا ونفوسنا ونفوس فتياننا وفتياتنا ؟ !
اقرا القرآن أيها المسلم المؤمن ، وقف عند كل آية وتدبر فيها ، وانظر هل أنت وبلدك
وقومك وأهلك وولدك آخذون بهداها ، أو انفصلت دنياك وحكومتك ومجتمعك وبيتك
عنها انفصال الأرض عن السماء ؟ !
كأنها لا تقصدنا ، وكأنها تخاطب غيرنا .
اقرا هذه الآيات وانظر في تاريخنا الاسلامي ، فهل ترى في جميع الأجيال وعلى مر
العصور عصرا كعصرنا وزماننا ، ترك المسلمون القرآن مهجورا ، وابتعدوا عن تعاليمه
الانسانية الخيرة ، وانصرفوا إلى قوانين وضعية تخالف روح الاسلام وشرع الله الأقوم .
لعن الله العلمانية ، ومن جاء بها ، وسن سنن هذا المبدأ الخبيث الذي قلب الاسلام
ظهرا لبطن .
هلم معي لنتجول في أسواق المسلمين ، ونشاهد من قريب ان أكثر ما يباع فيها سلع
مستوردة من بلاد الأعداء ، وأكثرها مما لا ضرورة في بيعها وشرائها ، بل منها ماله
أعمق الأثر في القضا على مقومات وجود المسلمين وأخلاقهم ، كأنواع الخمور وآلات
اللهو والفجور ووسائل القمار وغيرها .
ثم زر معاهد العلم والمدارس والكليات والجامعات ، لترى في مناهجها وأساليب
تعاليمها ما يدفع الشباب إلى الانحراف عن العقائد الصحيحة ، ويزين لهم ترك الالتزام
بالآداب والتعاليم الاسلامية .
ما ذلك الا لأنها من وضع أعداء الاسلام والمتربصين به وبأهله الدوائر أو من
عملائهم .
ثم اذهب إلى الجيش ومراكز القوات المسلحة ، وجحافل موظفي الحكومات لترى
ان لا اثر لإقامة أعظم شعائر الاسلام فيها ، وهو إقامة الصلاة في أوقاتها ، والمحافظة
على الصوم في شهر رمضان المبارك ، بل تركت حتى التحية الاسلامية التي هي رمز
السلامة ، ومن أسباب تقوية أواصر الاخوة والعطف والوداد .
مجموعة الرسائل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥