اما تشكيلات هذه الأنظمة المشركة في كل مكان ، وتكون من مصاديق :
( ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباءكم ما انزل الله بها من سلطان ) وسوف
تنتهي كلها وتزول وتزول معها مرحلة مظلمة من تاريخ البشرية ، وتتحقق الإطاعة
الخالصة لله تعالى ولدينه ، ويتحقق التوحيد في الولاية والحكومة والسلطة والملكية
ويبقى عالم الأسماء الحسنى ، ( هو الولي ) و ( هو الحاكم ) و ( هو السلطان ) و ( هو المالك )
بمعنى ان يتضح ان له الحكم وله الامر وله السلطان .
طبعا كل تلك معاف وأمور عظيمة ينبغي ان يفهمها المؤمن ويسعى إلى خدمة هذا
الظهور ويتناسب مع قيمه ، ويتفاعل منه بنفحات منه ، ويحاول ان يحبسه ذلك في
المجتمع بأقصى حد من خلال حياته .
الخاصية الثامنة : العدل والقسط العالمي
8 من أبرز خواص ذلك المجتمع الموعود والدولة العالمية الكريمة والوسيعة : ( القسط
والعدل ، وقد صرح بها أكثر من مئة خير .
من جملة ذلك ما جاء في بعض الروايات بهذا اللفظ : ( يملأها قسطا وعدلا كما ملئت
جورا وظلما ) .
وبهذا اللفظ : ( يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ) .
وفى بعض الروايات : ( بعد ما ملئت جورا وظلما ) وفى البعض الاخر بتقديم الظلم
على الجور . هذه الألفاظ المشهورة والمعروفة في الأحاديث قد رواها الكثير من علماء
الشيعة والسنة . وواحد من هذه الأحاديث التي أشير إليها غير مشهور ولكنه جذاب
وملفت للنظر ، يقول : ( يملا الله به الأرض نورا بعد ظلمها وعدلا بعد جورها وعلما بعد
جهلها )
طبعا ليس المقصود من العتمة والظلمة التي أشير إليهما في ذلك الحديث الظلام
المعروف الذي من آثار غروب الشمس أو انقطاع الكهرباء . بل المقصود ظلمات التاريخ
التي عاشت فيها أجيال البشرية نتيجة بعدها المتراكم عن الثقافة الإلهية التي يعيدها
إليهم وبعيدهم إليها الإمام المهدي عليه السلام .
وكذلك ليس المراد من الجهل ، الجهل بالعلوم المتعارفة وأسس التمدن المادي
والتكنلوجي ، بل المراد هذا الجهل الذي اخذ يستولي اليوم على دنيا العلم والصناعة
وهو يتسع يوما بيوم .
مجموعة الرسائل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧١