والمراد من العلوم ، العلوم الحقيقية وعلم العرفان الحقيقي ، التي تهب الكمال
للانسان .
والتي يصل إلى قسط منها العلماء من خلال النظر والتأمل في ظواهر هذا العالم
يدفعهم إلى الخوف والخشية من الله المتعال ، كما يقول عنهم في القرآن الكريم : ( انما
يخشى الله من عباده العلماء )
ان العدل والقسط من الأمور التي يطمح إليها كل افراد البشر ويظهرون حبهم لها ،
فهم فطريا يريدون ان يكونوا عادلين ولا يستطيعون ان ينكروا الاحساس ما بعدل أو
فضل حكم العادل ، وحتى إذا أنكروه باللسان ففي أعماق وجدانهم يعترفون بأفضليته .
ان الهدف من ارسال الرسل ونزول الكتب السماوية والقوانين المحكمة الإلهية ، بنيته
الآية الشريفة ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس
بالقسط ) فهو اذن ان تقوم أمور الناس على القسط .
ان العدل والقسط أحيانا يحملان معنيين مترادفين يهم منه معنى واحد ، حيث فسر
بعض اللغويين القسط عندما استعمل وحده بمعنى العدل نفسه ، كما أن ظاهر هذا أيضا
هو هذا المعنى . وأحيانا يعنى القسط معنى مشابها للعدل ومرتبطا به فهو يشمل
الاعتدال والمتناسب في السهام والحقوق والأنظمة المالية والاقتصادية والاجتماعية
أيضا سواء في تشريع قوانينها وتطبيقها .
وعلى هذا فالحاكم العادل هو ذلك الشخص الذي يقرر اجرا الأنظمة على أساس
القسط والعدل .
أما إذا كان القانون القانون الذي دونوه ناقصا مثل القوانين البشرية ، فلا يطلق على
الشخص الذي ينفده انه عادل ، لان عدل الحاكم بدون عدل القانون يمنع من تحقق
العدل ، وكذلك أيضا فان عدل القانون بدون الشخص العادل الذي ينفذه ، سوف لا
يثمر .
ان انزال الكتاب والميزان في الآية الشريفة إشارة إلى القوانين الكافية والجامعة التي
نزلت على الأنبياء ، والتي جاءت في كل جانب من جوانب الحقوق على أساس القسط .
في دين الاسلام لا يستطيع شخص ان يقول : انا راض لوجود العدل ، وغير راض
عن القسط إذا اخذناه بمعنى تعادل الأسهم وتساوى الفرص لان الاسلام بحكم
مجموعة الرسائل — صفحة 472
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧٢