ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ) ق
على كل حال ، فان الكمال الانساني يكون في معرفة الله سبحانه وتعالى ، وهو
كذلك منتهى كل معرفة ، ومنتهى كافة الكمالات ولا كمال فوق كمال ، ولا كمال للانسان
فوق ان يكون عارفا بالله بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا الإلهية لأنهم قالوا
( تخلقوا بأخلاق الله ) والتخلق بهذه الأسماء والصفات يحتاج إلى همة كبيرة .
مثلا كيف ان ربنا ستار العيوب ، وغفار الذنوب ، وحليم وعليم ورحيم ولطيف
وشكور ومحسن و . . فعلى العارفين ان يتحلوا بهذه الأخلاق بما يستطيعون .
ومعرفة امام الزمان وصاحب العصر وولى الامر ، وذلك الموعود العظيم الشأن ،
وموعود الأنبياء لازمة لنا ومفيدة أيضا ، فان معرفته تحتاج إلى شبه عملية كيميائية
ليتحول معدن النحاس الرخيص إلى ذهب اصلى خالص ، فيجب على الشخص العارف
بالامام ان يطبق ويجسد ( يظهر في سيرته واعماله وبرامجه انه من محبي الظهور ، حتى
يكون لائقا ومحبا حقيقيا ، وعضوا فعالا في المجتمع الموعود .
بنا على ذلك ، فان معرفة امام العصر المهدى الموعود ، أرواح العالمين له الفدا ،
ومعرفة خصوصيات ظهوره وحكومته ، وكيفية إدارته النظام في ذلك المجتمع . .
واجبة جدا ومهمة ، خاصة ونحن نعيش في عصر الغيبة ، عصر الامتحانات . . فان
هذه المعرفة هداية إلى الخط القويم وعامل مهم لتلافي الوقوع في الخطأ والاثم والأخلاق
غير المقبولة ، وهي محفزة على الأعمال الصالحة والعدالة والانضباط ، واقدام
الأحكام الشرعية .
وهكذا ، فان هذا المجتمع الإلهي الموعود يأتي تجسيدا وتطبيقا كاملا لأهداف بعثة
خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله ، حتى تتحقق هذه الأهداف في المجتمع العالمي وتستمر في
اعطاء ثمارها إلى أن يشاء الله تعالى .
ان البشارة بدولة المهدي عليه السلام ودولته الموعودة يعنى ان أهداف الاسلام انما تتحقق
قبله بالنسبة بسبب وجود موانع أو فقدان شرائط ، اما الوضع الكامل الذي قصت عليه
مجموعة الرسائل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٣