الاسلام على كل الأديان ، وسيادة حكومة العدل الإلهي العالمية ، وسوف يرى الناس
الوعود الإلهية بمشيئة الله تعالى ، كما رأوا الاخبار الغيبية من قبل بأم عينهم .
الامداد الغيبي وخصوصيات المجتمع الموعود
نستفيد من الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع ان هذا الظهور يكون بعد
امتحانات شديدة وفتن عديدة وامدادات الهية تصاحبها معجزات وخوارق
وآيات كثيرة .
نعم لقد بينت تعاليم الاسلام خصوصيات هذه المرحلة ، وقد تحقق قسم من
خصوصياتها في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، وعصر أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن الشكل الكامل
لظهور الاسلام سوف يتحقق في ذلك المجتمع الموعود .
وان لمعرفة هذه الخصائص من ناحية عقائدية وايمانية ومعرفة الإمام عليه السلام أصولا ،
أهمية خاصة ، وذلك لتواتر الخبر المشهور بين المسلمين عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( من
مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية )
ويروى الفخر الرازي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف امام زمانه
فليمت ان شا يهوديا وان شا نصرانيا ) ف
ولها أهمية أيضا من ناحية معرفة نوع الحكومة الاسلامية ، وكيف يتحقق تطبيق
العدل الإلهي الشامل . . كمالها أهمية من جوانب أخرى متعددة أيضا .
وعلى كل حال فالمسلمون في شوق لتحقق هذا الوعد الإلهي ، وانتظار لهذا الظهور ،
وأعينهم تنظر إلى المستقبل مترقبة وقوع هذه التغييرات العالمية الكبيرة ، وفى كل
الظروف وحتى في وسط العواصف نراهم أقوياء القلوب ، يتحركون نحو الامام بكل ثقة
واصرار واقدام يلهجون بانتظار الامام الموعود ، ويتحدثون عن مجتمعه الموعود ،
ويبحثون عن مقوماته وخصائصه في استقامة من فكرهم وسلامة من أخلاقهم .
اما ما نريد ان نقوله وما فيه الفائدة الكبرى لنا ان نتعرف على المجتمع الذي بشربه
الأنبياء السابقون عليهم السلام ، واكدت عليه آيات القرآن الكريم ، والروايات المتواترة ، وانه
سوف يتحقق ، ويتحقق فيه الكمال الاجتماعي البشرى في نظام عدل إلهي شامل ،
فالواجب ان يعتقد كل انسان بذلك حتى يجد ما يعتقده في مجتمعه حسب المستطاع ،
وبذلك يقصر المسافة بينه وبين ذلك المجتمع الموعود ويقترب منه أكثر فأكثر . .
وعلينا لأجل ذلك أن نقاوم كل من لا يحاول ان يتصف بالأخلاق والأعمال الحسنة ،
وان نعلمه ليكون عضوا نافعا مؤثرا ، وهذا معنى الانتظار الصحيح .
ان من أهم الفوائد الكبيرة لمعرفة الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ان نتعلم التأسي بهم ،
لأنهم أسوة تتأسى بها البشرية ليجدوا صيغة حياتهم العملية في الواقع ويستفيدوا من
سيرتهم سلوكيتهم للهداية في هذه الحياة . فضلا عن أقوالهم وتعاليمهم التي بثوها
لهدايتنا . قال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقال ( ولو جعلناه
مجموعة الرسائل — صفحة 452
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٢