الخاصية الثانية : الحاكم خليفة الله تعالى وامام الناس
الحاكم والقائد ورئيس كل النظام العالمي الموعود ، والذي يكون نظامه مثل نظام
المدينة المنورة في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، ونظام الكوفة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث
يكون نائبا للرب تبارك وتعالى ، وخليفته العادل والمعصوم في الاثم والخطأ والعمل
بهوى النفس ، والقدوة ورعاية الحق والعدالة ، وفى اتخاذ القرارات والعزل والنصب ،
والتصرف في بيت المال ، وبالتالي يكون إماما في فكره وعمله وأنموذجا ومرآة لكل
قوانين وعدالة الاسلام .
وننقل هنا فقرة من كلام العلامة الحلي قدس سره من كتاب الألفين
الثاني والخمسون : الامام هاد لا يهديه أحد في زمن وجوب اتباعه ، وهو زمان
إمامته . وكل من كان كذلك فهو يعلم الاحكام يقينا ويمتنع منه فعل القبيح والاخلال
بالواجب .
اما الصغرى ، فاما انه هاد لقوله تعالى : ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد )
واما انه لا يهديه أحد في زمان إمامته فظاهر ، والا لكان اتباع ذلك أولى من اتباعه
لقوله تعالى : ( أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) فقد أنكر على اتباع المهتدى دون الهادي ووبخ عليه .
واما الكبرى ، فاما علمه بالأحكام فلانه لو جهل شيئا منها لاحتاج إلى هاد فيه ولو
ظنه فالظن متفاوت ، فكان الأقوى أولى بالاتباع والعلم ، فاما ان لا يحصل لاحد فيلزم
عدم بيان الله تعالى حكما تكليفيا وهو محال ، أو يحصل لغيره فيكون هاديا له فيكون
هو واجب الاتباع ، لكن هذا محال لقوله تعالى أحق ان يتبع .
واما امتناع فعله للقبيح وتركه الواجب فظاهر ، والا لوجب على الرعية الانكار
عليه وأمره بالمعروف فتكون هادية له ، لكنه باطل بالآية .
الثالث والخمسون : قول الإمام وفعله وتركه وتقريره حجة لقوله تعالى :
( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وعطف المفرد على
معمول الفعل يقتضى تساويهما فيه . والطاعة الواجبة للرسول هي متابعة قوله وفعله
مجموعة الرسائل — صفحة 455
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٥