وتركه وتقريره ، فيجب ان يكون الامام كذلك ، ولأن المفهوم من الطاعة الكلية ذلك ،
فان غيرها طاعة جزئية . وقوله وفعله وتقريره مقدم على كل دليل ظني وعلى كل
اجتهاد ، لان المجتهد إذا له ظن بسبب دليل على حكم يخالف حكم الامام فان وجب
اتباع اجتهاده فقد خالف الامام ، فلم يثبت له حكم الطاعة الكلية وهو محال ، ومناقض
للغرض وموجب لافحام الامام ، فتعين اتباع غيره حكم الامام قولا أو فعلا أو تقريرا ،
فهو مقدم على كل دليل ظني واجتهادي والمقدم على كل ظني لا يكون ظنيا قطعا ، بل
علما .
ومن البديهي ان يكون مقام الإمامة من أعظم المناصب ، فان خلافة الله عندما
تعطى لشخص يجب ان يكون أصلح البشر وأعلمهم وأطهرهم ، ولا يكون له اية سوابق
سيئة أو أي انحرافات في طريق الحق في كل حياته .
وفى هذا النظام الإلهي تعطى المناصب والمسؤوليات ، في كل مستويات الدولة ، إلى
أشخاص تتوفر فيهم الصلاحية العلمية ، والعملية والقدرة على الإدارة وحسن التدبير ،
كل ذلك في معايير معينة ، يتضح منها انه يجب ان يكون من تعطى له تلك الوظائف
الأعلم والأصلح والأليق ، وغيرها من الصفات الحميدة .
ان من الخيانات الكبرى ان تسند بعض الوظائف ، أو الإدارات إلى أشخاص
معينين مع علم الذين يطونهم هذه المناصب بأنه يوجد الأصلح منهم ، مع أنه مع وجود
الأصلح المتصدي لتلك المسؤولية لا يجوز اعطاؤها إلى غيره ، وإلا كان عملا بالهوى
وبداية لضعف الحكومة .
ان هذا المقياس الرباني المنطقي في اعطاء الوظائف ، لا يوجد اليوم في المجتمعات غير
المسلمة ، ولا حتى في المجتمعات المسلمة الا نادرا .
وفى نهاية هذا الفصل من المناسب ان نشير إلى الحديث الجامع والكامل للخليل بن أحمد
حيث سألوه : ما هو الدليل لكل الأمة على امامة علي عليه السلام ؟ فأجابهم هذا الرجل
الكبير بهذا الجواب ( احتياج الكل إليه وغناؤه عن الكل ، دليل على أنه امام الكل ) .
الخاصية الثالثة : عدم وجود التمييز العنصري والطبقي
مجموعة الرسائل — صفحة 456
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥٦