بل هي الشفاعة ودام الخصام ، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة ومع ذلك لا لوم على
جميع أهل هذه المذاهب ، انما اللوم والذنب على سفهائهم وجهالهم ، وعلى الذين اتخذوا
هذه المذاهب سببا للاختلاف والتفرقة بين المسلمين ، وتفسيق غيرهم من ساير الفرق ،
وجعلوها وسيلة لتحقيق أغراضهم الدنية .
ثم إن التملق لأرباب السلطة والحكومات كيف صار من خصائص الشيعة ، وكيف
نسي تملق بعض السنيين من الحكومات في عصر الأمويين والعباسيين ، فاقرأ دواوين
الشعراء ، وانظر إلى جماعة زينوا للناس قبائح اعمال الأمراء في تلك العصور المظلمة ،
وانظر إلى العلماء والمحدثين الذين لم يطعنوا في سيرة هؤلاء وتركوا نصيحتهم ،
ولم يطلبوا منهم الرجوع إلى الكتاب والسنة في حين انهم يفتون بوجوب اطاعتهم ،
ويعدون الخروج عليهم من أعظم المحرمات ، فلو تملق بزعم الخطيب بعض الشيعة
لجبابرة الملوك عملا بالتقية وحقنا للدم ، وحفظا للعرض ، تملق بعض السنيين للحطام
الدنيوي ، والزخارف الفانية ، ويكفيك مثلا وشاهدا لذلك ما وقع لغياث بن إبراهيم
النخعي حيث دخل على المهدى العباسي ، فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال اسنادا
إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لاسبق الا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ) اتباعا لهوى
المهدى ، فامر له المهدى ببدرة ، فلما قام ، قال المهدى : اشهد على قفاك انه قفا كذاب
على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم امر بذبح الحمام ، لكن لم يتعرض له ولم يأخذ ما أعطاه ، حتى
فعل نحوا من ذلك مع هارون الرشيد .
وخبر شق أبى البختري وهب بن وهب أمان الرشيد ليحيى ابن عبد الله بن الحسن
بالسكين ، فوهب له هارون بذلك الف الف وستمأة الف ، وولاه القضا . ونظائر ذلك
كثيرة لا سيما في حكومة بنى أمية وبنى العباس .
وإذا كان هذا حال بعض السنيين فهل يجوز ان يسند ذلك إلى جميعهم ؟ وهل تجد
قوما أو أمة لم يكن فيهم أمثال هؤلاء ؟ فلا يجوز لأهل السنة مؤاخذة الشيعة على ما
مجموعة الرسائل — صفحة 424
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢٤