وتدخل الخواجة وابن العلقمي في فاجعة بغداد
نسب الخطيب في ص 24 إلى الشيعة انهم يتملقون أي حكومة من الحكومات
الاسلامية بألسنتهم إذا كانت قوية ، فإذا ضعفت أو هوجمت من عدو انحازوا إلى
صفوفه ، واستشهد أخيرا على خروج المغول وما صدر منهم في بغداد من سفك الدما
وهتك الاعراض ، وغيرها من الجرائم العظيمة ، واتهم حكيم الشيعة وفيلسوف
الاسلام الخواجة نصير الدين الطوسي الشهير ، وابن أبي الحديد المعتزلي من السنية ،
وابن العلقمي مؤيد الدين الوزير بالتدخل في هذه الفاجعة الخ .
كان الأولى ان يترك الكلام عن أفعال الشيعة ، وما صدر بزعمه عنهم ، فان عقيدة
طائفة ورأيها شئ وعملها شئ آخر ، وربما لا يوافق اعمال بعض الناس عقيدتهم ،
ولا يجوز الاعتماد في استنباط آراء الفرق وعقايدهم على مجرد اعمال بعضهم ، فإنه ما من
قوم الا ويوجد فيهم من يخون قومه ، ويقدم على ضرر أمته ، ولو جعلنا تاريخ الاسلام
نصب أعيننا لعثرنا على خيانات كثيرة من عصر الرسالة إلى هذا الزمان صدرت من
المنافقين وفساق المسلمين ، وأولئك الذين أوهن قلوبهم حب الدنيا وكراهية الموت .
وهل تأخر المسلمون عن غيرهم الا لخيانات صدرت من عمال السياسة وعبدة
الرياسة واتباع الشيطان ؟ انظر بعينك أيها المنصف إلى الملا الاسلامي ، وانظر إلى القواد
العملا والأمراء العبيد للاستعمار الذين لم تقع الأمة فيما وقعت فيه الا بخياناتهم ، افترى
سببا لبقا الحكومة الغاصبة الإسرائيلية التي أنشأها المستعمرون في بلاد المسلمين غير
خيانة بعض الحكومات والأمراء ؟ أنسيت ما فعلت يد الخيانة بالجيش المصري في
حكومة فاروق ؟ ألم تقرأ في الصحف والمجلات خيانات تصدر من بعض روسا
الحكومات المسميات بالاسلامية على الاسلام وأبنائه ؟ ألم يقرع اذنك ما وقعت فيه
الأمة في الحرب العالمية الأولى بسبب خيانة بعض القواد وطلاب الرياسة والحكومة ؟
فتمزقت الوحدة الاسلامية ، وتأسست في كل قطر حكومة ضعيفة مستعمرة ،
وأصاب المجتمع الاسلامي ما أصاب حتى الغى بعض تلك الحكومات سنن ديننا
مجموعة الرسائل — صفحة 422
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢٢