صدر عن بعضهم كما لا يجوز للشيعي أيضا ان يؤاخذ السني باعمال الحجاج ومسلم بن
عقبة وغيرهما من الجبابرة .
هذا ولا ريب في أن استيلاء التتار على بغداد كان من أعظم مصائب المسلمين في
التاريخ ، ولكن هل كان ابتلاؤهم بهذه الفاجعة أعظم أم ابتلاؤهم بحكومة معاوية ،
ومحاربته أمير المؤمنين عليا عليه السلام ؟ فما ترتب بعد على حادثة ما ترتب على أفاعيل
معاوية ومحاربته عليا عليه السلام من المفاسد .
قال أحد كبار علماء الألمان في الآستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفا مكة :
انه ينبغي لنا ان نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية ابن أبي سفيان في ميدان كذا من
عاصمتنا ( برلين ) .
قيل له لماذا ؟ قال :
لأنه هو الذي حول نظام الحكم الاسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية
الغلب ، ولولا ذلك لعم الاسلام العالم كله ، ولكنا نحن الألمان وساير شعوب أوربة
عربا مسلمين .
كارثة خروج المغول واستيلائهم على بلاد
قال الله تعالى : وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها
القول فدمرناها تدميرا .
تحكموا واستطالوا في حكومتهم * وعن قليل كان الحكم لم يكن
لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى * عليهم الدهر بالآفات والمحن
وأصبحوا ولسان الحال ينشدهم * هذا بذاك ولا عتب على الزمن
كانت حادثة خروج التتار حادثة عظمي ، ومصيبة كبرى ، عمت الخلائق وخص
المسلمون بشدة بلائها ، لم يطرق الاسماع بمثلها ، شوهت تاريخ الانسانية وما قيل في
شرحها من قتل العلماء والصلحاء ، والخواص والعوام ، وتخريب البلاد ، وشق بطون
الحوامل ، وقتل الأجنة ، وهدم الجوامع والمعابد ، واحراق الكتب وهتك الاعراض في
كل مدينة افتتحوها ليس الا اجمال عن تفاصيل هذه الأحوال ، فشملت الفتنة المسلمين
وممالك الاسلام ، فانا لله وانا إليه راجعون ، وكانت مدينة بغداد من البلاد التي أصيبت
في هذه الحادثة بأشد المظالم ، وبلغ عدد من قتل فيها على ما قيل أكثر من مليون نسمة ،
بل قيل : انه لم يسلم الا من اختفى في بئر أو قناة ، ووقع فيها من القتل الفظيع وهتك
مجموعة الرسائل — صفحة 425
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢٥