الحنيف في جميع الشؤون الحكومية ، فانا لله وانا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله .
ولو نظرت إلى التاريخ وقايست بين الشيعة وأهل السنة في ذلك لطمست ما كتبت
أيها الخطيب ، ولعلمت ان أي الفريقين أحق باللوم والتوبيخ .
ومما هو جدير هنا بالذكر نموذجا لهذه المخاصمات التي أذهبت مجد المسلمين
وسلطانهم ما أصاب الناس من القتل والسبي والنهب عند افتتاح جيوش التتار بلدة
أصبهان ، وذلك بعد أن عجزوا عن افتتاحها ونزلوا عليها مرارا في سنة سبع وعشرين
وستمأة ، ووقع الحرب بينهم وبين أهلها ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ومع ذلك
لم يبلغوا التتار غرضهم حتى وقع الاختلاف بين أهل أصبهان في سنة ثلاث وثلاثين
وستمأة وهم طائفتان : حنفية وشافعية ، وبينهم حروب متصلة ، وعصبية ظاهرة ،
فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى من يجاورهم من التتار ، فقالوا لهم : اقصدوا بلدنا
حتى نسلمه إليكم ، وكان ذلك في سلطنة ابن چنگيز خان قاآن ، فأرسل جيوشا نزلوا
على أصبهان في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة ، فحصروها فاختلف سيفا الشافعية
والحنفية في المدينة حتى قتل كثير منهم ، وفتحت أبواب المدينة ، فتحها الشافعية على
عهد كان بينهم وبين التتار ان يقتلوا الحنفية ، ويعفو عن الشافعية ، فلما دخلوا البلد
قتلوهما جميعا وبدأوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا ، ولم يقفوا مع العهد الذي عهدوه
لهم ، ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا سائر الناس ، وسبوا النساء وشقوا بطون الحبالى ،
ونهبوا الأموال ، وصادروا الأغنياء ثم أضرموا النار فأحرقوا أصبهان حتى صارت
تلولا من الرماد وأمثال هذه الحادثة بين أرباب المذاهب ليست بقليلة ، مثل الفتنة
الكبرى التي هاجت ببغداد لاختلاف الحنابلة وغيرهم في معنى قوله تعالى ( عسى ان
يبعثك ربك مقاما محمودا ) فقالت الحنابلة ; معناها يقعده الله على عرشه ، وقال غيرهم
مجموعة الرسائل — صفحة 423
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢٣