قل للخليفة مهلا * اتاك مالا تحب
ها قد ذهتك فنون * من المصائب عزب
فانهض بعزم والا * غشاك ويل وحرب
كسر وهتك واسر * ضرب ونهب وسلب
وفى ذلك يقول بعض شعرا الدولة المستعصمية من قصيدة أولها :
يا سائلي ولمحض الحق يرتادا * ضح فعندي نشدان وأنشاد
واضيعة الناس والدين الحنيف وما * تلقاه من حادثات الدهر بغداد
قتل ، وهتك ، واحداث يشيب بها * رأس الوليد ، وتعذيب وأصفاد
كل ذلك ، وهو عاكف على سماع الأغاني ، واستماع المثالث والمثاني ، وملكه قد أصبح
وهي المباني ، ومما اشتهر عنه انه كتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه
جماعة من ذوي الطرب ، وفى تلك الحال وصل رسول السلطان هلاكو إليه ، يطلب منه
منجنيقات وآلات الحصار ، فقال بدر الدين : انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الاسلام
وأهله ، وبلغني ان الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي كان في أواخر الدولة
المستعصمية ينشد دائما ( خفيف ) :
كيف يرجى الصلاح من امر قوم ضيعوا الحزم فيه أي ضياع
فمطاع ، وليس فيه سداد وسديد المقال غير مطاع
( انتهى كلام الفخري ) .
وكان من حبه للمال ان الملك الناصر داود المعظم أودع عنده في سنة سبع وأربعين
وديعة قيمتها مائة ألف دينار ، فجحدها الخليفة ، فاستقبح هذا من مثله ، وهو مستقبح
ممن دونه بكثير ، بل من أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يوده إليك .
وكان من بخله ان فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع أرزاقهم ، ولحقوا ببلاد الشام في
سنة خمسين وستمائة .
وكان من قلة تدبيره وضعفه تركه ما أشار عليه به الوزير من المهادنة وارسال
التحف والهدايا إلى هلاكو وخواصه وقواده ، بعد ما قبل أولا فترك الحزم واقتصر على
انفاذ شئ يسير ، واخذ برأي أعداء الوزير وحساده ، فإنهم خطأوه وشجعوا الخليفة
على الحرب وترك المهادنة وقد كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا ، ومع
ذلك كان يصانع التتار ويهادنهم ويرضيهم ، ولعله لو قبل هذه النصيحة ، وسلك على
منهاج أبيه لدفع عن المسلمين هذه المصيبة العظمى .
ويظهر مما أنشأه الشيخ الأديب الشاعر سعدى الشيرازي في مرثية المستعصم ان
مجموعة الرسائل — صفحة 427
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٢٧