تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد والايمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله ، وما جاء من
دين الاسلام .
وبالغ في ذلك الشيخ أبو طاهر القزويني على ما حكى عنه في كتابه ( سراج العقول )
فقال باثبات الاسلام لكل فرد من أهل القبلة ، وجزم بنجاة الجميع من كل فرق
الاسلام ، وحكى عن شيخ السادة الحنفية ابن عابدين في باب المرتد من كتاب
الجهاد ص 302 انه حكم قاطعا باسلام من يتأول في سب الصحابة ، مصرحا بان القول
بتكفير المتأولين في ذلك مخالف لاجماع الفقهاء .
وقد أسلفنا في بعض المباحث السابقة مقالة ابن حزم فيمن سب أحدا من الصحابة ،
وما قال في تكفير عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وآله حاطبا ، وهو صحابي مهاجري بدري .
ولا يخفى انه لو كان في من ينتحل دين الاسلام من سب بعض الصحابة أو غيرهم من
المسلمين عناد لله ورسوله فلا شك في كفره ، وأما إذا كان الساب جاهلا أو أوردته
الشبهة ذلك المورد يكون على ما صرح به ابن حزم معذورا .
وعن الأوزاعي أنه قال : لئن نشرت لا أقول بتكفير أحد من أهل الشهادتين ،
وعن صاحب الاختيار : اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئهم ، وسب أحد
من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل ، وعن صاحب فتح القدير : انه قطع بعدم
كفر من يكفر الصحابة ويسبهم ، وذكر ان ما وقع في كلام أهل المذهب في تكفيرهم ليس
من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون انما هو من كلام غيرهم .
وصرح ابن حجر في الصواعق بان مذهبه فيمن لعن انه لا يكفر بذلك .
ولو سردنا الكلام في نقل فتاوى اعلام أهل السنة في ذلك خرجنا عن طريق
الايجاز ، ومقتضى كلام غير واحد من هؤلاء ان الساب لا يكفر ، وان كان متعمدا في
ذلك ، عالما بحرمته ، مثل ان يسبه لمناقشة وقعت بينهما .
وأضف إلى جميع ذلك كله النصوص الكثيرة المخرجة في الصحاح الستة الحاكمة
على أهل الأركان الخمسة بالاسلام ودخول الجنة ، وإذا كان الخوارج الذين استحلوا
دما المسلمين ، وكفروا الصحابة ، وحاربوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ونص
النبي صلى الله عليه وآله على أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون
فيه ، وانهم شر الخلق والخليقة ، وطوبى لمن قتلهم وقتلوه ، عند أهل السنة من
المسلمين والمعذورين في مذهبهم ، فغيرهم ممن تمسكوا بالثقلين وتمذهبوا بمذاهب
مجموعة الرسائل — صفحة 414
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١٤