( ثم قال الخطيب ) : ومعنى ذلك أن أبا بكر وعمر لم يمحضا الايمان فلا يشملهما رضا الله .
نحن نسوق الكلام أولا فيما يستفاد من الآية ، وثانيا في أن نفى الايمان عن بعض
الصحابة إذا كان النافي مجتهدا متأولا هل يوجب الكفر أو الفسق عند أهل السنة أم لا ،
ونبحث في كلتا الجهتين من ناحيتهما العلمية .
اما الكلام في الآية الكريمة فلا شك في دلالتها على فضل بيعة الرضوان وفضل
المؤمنين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله تحت الشجرة ، ولكن لا دلالة لها على الرضا عن كل
من بايعه حتى المنافقين الذين لا دافع لاحتمال دخول بعضهم في المبايعين .
فالحكم بالرضا عن شخص معين انما يصح إذا كان ايمانه محققا معلوما فلا يشمل من
ليس مؤمنا وان كان من المبايعين ، كما لا تشمل الآية المؤمن الذي لم يكن حاضرا تحت
الشجرة فلم يبايع هناك ، كما لا يجوز التمسك بالآية لاثبات ايمان بعض معين من
المبايعين لو صار معرضا للشك ، كائنا من كان ، فإنه هو التمسك بعموم العام في الشبهة
المصداقية الذي برهن في الأصول على عدم صحته ، نعم لو قال : لقد رضى الله عن الذين
بايعوك ، تشمل كل من بايعه كائنا من كان وان شك في ايمانه ، ولكن لا يجوز التمسك به
فيمن شككنا في أصل بيعته ، كما لا يثبت ايمان من شككنا في ايمانه بقوله ( لقد رضى الله
عن المؤمنين ) وهذا كلام متين في غاية المتانة ، ولذا سكت الخطيب عن جوابه .
وأيضا هذه الآية لا تدل على حسن خاتمة امر جميع المبايعين المؤمنين ، وان فسق
بعضهم أو نافق ، لأنها لا تدل على أزيد من أن الله تعالى رضى عنهم ببيعتهم هذه ، أي
قبل عنهم هذه البيعة ويثيبهم عليها ، وهذا مشروط بعدم احداث المانع من قبلهم .
والحاصل ان اتصاف الشخص بكونه مرضيا لا يكون الا بواسطة عمله المرضى ،
والعامل لا يتصف بنفسه بهذه الصفة ، فهذه صفة تعرض الشخص بواسطة عمله ، فإذا
صدر عنه الفعل الحسن والعمل المرضى يوصف العامل بهذه الصفة أيضا ، ولا دلالة
للآية على أن من رضي الله عنه بواسطة عمله يكون مرضيا طول عمره ، وان صدرت
منه المعاصي الموبقة بعد ذلك ، ورضا الله تعالى عن أهل بيعة الحديبية ليس مستلزما
مجموعة الرسائل — صفحة 411
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١١