ذكر الخطيب في ص 22 ان الشيعة يرفع أئمتهم من منزلة البشر ، ونقل عناوين أبواب
من الجامع المعروف ب ( الكافي ) في علوم الأئمة وان كل شئ لم يخرج من عندهم فهو
باطل ، وانهم يعلمون علم القرآن كله وغير ذلك ، وافترى على الشيعة بأنهم يثبتون
لأئمتهم علم الغيب وينكرون على النبي صلى الله عليه وآله ما أوحى الله به من امر الغيب الخ .
الشيعة لا يعتقدون فضيلة ومنقبة لأئمتهم الا ويعتقدون لرسول الله صلى الله عليه وآله تلك
الفضيلة على النحو الأتم الأكمل ، ولا يفضلون أحدا من السابقين واللاحقين من
الأنبياء والأئمة ، والملائكة وغيرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل يفضلونه على جميع
المخلوقات ويعدون الامام من اتباع الرسول ومن أمته ، لا يعدل النبي عند الشيعة أحد
من أمته ، والامام مأمور بطاعة الرسول لا يسعه غير اتباعه ، ولا يرفعون النبي ولا أحدا
من الأئمة من منزلة البشر ، والنبي والأئمة هم المثل العليا لكمال الانسان اختصهم الله
بعناياته الخاصة ، والإمامة عندهم منصب يختار الله له من كان مستأهلا لتقلده ، ويأمر
نبيه بالنص عليه ، وصنفوا في هذه النصوص كتبا مفردة ، خرجوا فيها طائفة من تلك
النصوص عن الكتب المعتمدة عند أهل السنة وصحاحهم .
ومن النصوص المعروفة المتواترة على كون الأئمة اثنى عشر الأحاديث التي
خرجها مسلم واحمد ، والبخاري والترمذي ، والطيالسي وأبو نعيم الأصبهاني ،
والسجستاني والحاكم ، والمتقي وابن الديبع ، والخطيب والسيوطي وغيرهم ، في عدد
الأئمة عن غير واحد من الصحابة كجابر بن سمرة وعبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ،
ومن المعلوم ان هذا العدد لا ينطبق الا على الأئمة الاثني عشر .
وأفرد في هذه الأحاديث العلامة محمد معين السندي كتابا أسماه ( مواهب سيد البشر
في حديث الأئمة الاثني عشر ) .
ويدل على وجوب التمسك بأئمة أهل البيت ، واخذ العلم عنهم ، وعصمتهم ،
وبقائهم إلى يوم القيامة ، وعدم خلو الزمان من امام منهم ، وكونهم اعلم الناس بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، وان التمسك بهم امن من الضلال ، وانحصار سبيل النجاة في التمسك بهم ،
وبالكتاب الكريم ، أحاديث الثقلين المتواترة وأحاديث الأمان ، وأحاديث السفينة ،
وغيرها من النصوص الكثيرة ، وقد صرح بجميع ذلك جمع من اعلام أهل السنة ذكرنا
أسمائهم ومقالاتهم في كتاب أفردناه في وجوب الرجوع إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام في الفقه
والمعارف الاسلامية ، وفى وجوب العمل بالأحاديث المخرجة في جوامع الشيعة .
ولو قرا الخطيب كتب الامامية ، ودرس العلوم المأثورة عن أئمتهم لأقر بان
الأبواب المعنونة في ( الكافي ) ليس إلا عناوين لبعض ما ورثوا عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
ولعرف ان من أشد ما ابتلى به المسلمون ، وأضره عليهم انصرافهم عن أهل بيت نبيهم ،
واعراضهم عمن أوجب الله تعالى ورسوله عليهم الرجوع إليه في الأمور الدينية ،
والأحكام الشرعية .
مجموعة الرسائل — صفحة 416
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١٦