فلا يصح التمسك بها في اثبات ايمان صحابي خاص وعدم نفاقه ، أو حسن حاله إذا شك
فيه ، وان كان الخطيب يرى دلالتها على أكثر من هذا ، فليبين لنا حتى ننظر فيه .
حكم من نفى الايمان عن بعض الصحابة
أو سبب بعضهم عند أهل السنة
لا حاجة إلى الإشارة إلى ما ورد في ذم سب المؤمن ، فان هذا معلوم بالضرورة من
الدين ، وانكار أصل حرمته موجب للكفر ، ولا شك في أن المناقشات الحادثة بين
المسلمين مناقشات صغروية ، مثل عدالة شخص أو ايمانه ، أو فسقه أو نفاقه ،
فالنزاع في هذه الأمور وأشباهها يرجع إلى اثباتها بالأدلة الشرعية وعدمه ، ويذهب
كل من اختار أحد الطرفين إلى ما تقتضيه الأدلة باجتهاده ، ولو علموا جميعا ثبوت
شئ في الدين أو عدم ثبوته لم يختلفوا فيه ، وقلما يوجد من حملته العصبية واللجاج
على انكار الحق فلا ريب في أن أكثر المسلمين من الطائفة الأولى لا ينكرون ما ثبت
عندهم بالأدلة الشرعية .
فمن أنكر من المسلمين أمرا يراه غيره من الدين لعدم اثباته عنده أو اثبات خلافه
ليس كافرا ولا فاسقا ، وإذا كان الحال هذا لا اعتراض على من قال الخطيب في ص 21 ان
معنى كلامه ان أبا بكر وعمر لم يمحضا الايمان فلا يشملهما رضا الله ، ولا يحكم بكفره
وفسقه إذا كان ذلك منه عن اجتهاد وتأول ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث
أخرجه البخاري في صحيحه - : إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله اجران ،
وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله اجر . وهذا ابن حزم يقول في كتابه الفصل : وذهبت
طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وان كل من اجتهد
في شئ من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال ، وان أصاب فاجران
وان أخطأ فاجر واحد ( قال ) وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة ، والشافعي وسفيان
الثوري ، وداود بن علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة
لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا .
وقال الفاضل النبهاني في أوائل كتاب ( شواهد الحق ) على ما حكى عنه : اعلم انى
لا اعتقد ولا أقول بتكفير أحد من أهل القبلة لا الوهابية ولا غيرهم ، وكلهم مسلمون
مجموعة الرسائل — صفحة 413
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١٣