المعروفة بين العلماء والمؤلفين ، أثبتوها في الكتب قبل ولادة الرضى والمرتضى وولادة
أبيهما ، وقد سبق الرضى ( في جمع خطب أمير المؤمنين ) أبو سليمان زيد الجهني ، فألف في
عصر أمير المؤمنين كتاب ( الخطب ) جمع في ما املاه أمير المؤمنين عليه السلام كما قد شرح
خطب أمير المؤمنين ( قبل تأليف نهج البلاغة ) جماعة كأبي الحسين أحمد بن يحيى
الراوندي المتوفى سنة 245 ، والقاضي أبي حنيفة نعمان المغربي المتوفى سنة 363 .
وكيف يقبل العقل ان يزور مثل الشريف على مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام في كتاب اطلع عليه السني والشيعي في عصره ، سيما في مدينة بغداد
الحافلة بجماهير من العلماء ، من غير أن ينكر ذلك أحد عليه أو يرده ، مع وجود
الدواعي الشديدة لهم في تكذيبه ، واظهار تزويره ، فاحتمال ذلك حتى بالنسبة إلى كلمة
من هذا الكتاب مقطوع العدم . وان شك الخطيب فيها ، فمثل العلامة الشيخ محمد عبده
يصرح بان جميع ألفاظ كتاب نهج البلاغة صادر عن الإمام علي عليه السلام ، ويجعل ما فيه
حجة على معاجم اللغة ، فراجع ما كتبه الأستاذ محمد محيي الدين المدرس في كلية اللغة
العربية بالجامع الأزهر مقدمة على نهج البلاغة وشرحه ، وراجع أيضا مقدمة شرح الشيخ
محمد عبده ، وشرح ابن أبي الحديد وغيرها من الشروح ، وكتاب ( ما هو نهج البلاغة )
و ( الذريعة ج 14 ص 161 111 ) وكتاب مدارك نهج البلاغة ودفع الشبهات عنه حتى
تعرف مبلغا من مكانة هذا الكتاب وقوة اعتباره .
بيعة الرضوان
نقل الخطيب في ص 21 عن بعض الشيعة انه نفى نعمة الايمان عن أبي بكر وعمر ،
لأنه قال في كتابه : وان قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص على
الرضا عنهم في القرآن في قوله في هذه السورة ( يعنى الفتح ) ( لقد رضى الله عن المؤمنين
إذ يبايعونك تحت الشجرة ) قلنا إنه لو قال : لقد 2 الذين يبايعونك تحت الشجرة ، أو
عن الذين بايعوك لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع ، ولكن لما قال : ( لقد
رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ) فلا دلالة فيها الا على الرضا عمن محض الايمان .
مجموعة الرسائل — صفحة 410
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤١٠