الأمويين وغيرهم من أعداء عترة النبي صلى الله عليه وآله كتاب سماه مؤلفه [ الخطوط العريضة
للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية ] فبالغ في البهتان والافتراء ،
وتجريح عواطف الشيعة وأهل السنة ، وفيه من الكذب الظاهر والفحش البين ، والخروج
عن أدب البحث والتنقيب ما لا يصدر الا عن جاهل بحت ، أو من كان في قلبه مرض
النفاق ، وأراد تفرقة المسلمين وافساد ذات بينهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رواه
الترمذي واحمد وأبو داود : ك .
الا أخبركم بأفضل من درجة الصيام ، والصلاة ، والصدقة ، اصلاح ذات
البين فان فساد ذات البين هو الخالقة .
وفى خبر من طرقنا انه صلى الله عليه وآله قال :
اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة ، والصيام .
وأخرج الطبراني عنه صلى الله عليه وآله : من ذكر امر بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار
جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال گ .
فما ظنك يا أخي بمن أشاع على طائفة من المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله ،
وكتابه وباليوم الاخر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويصومون ويحجون ،
ويحرمون ما حرم الله في كتابه وسنة نبيه ، ويحلون ما أحل الله ورسوله ،
ما هم منه أبرياء .
وقد طعن في هذا الكتاب على أئمة المذهب ومفاخر الاسلام ، ودافع عن سيرة يزيد
بن معاوية ، وأظهر انحرافه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي لا يحبه الا مؤمن ، ولا يبغضه
الا منافق ، ليهيج الشيعة ويستنهضهم على أهل السنة حتى يعارضوا ذلك بالمثل ،
فيتحقق أمله وأمل أعداء الدين من المستعمرين وغيرهم بإثارة خصومة حادة بين
المسلمين ، فان الاستعمار لا يحب ان يرى الشيعي والسني يغزوانه في صف واحد ،
ولا يريد اتفاقهما في الدفاع عن الصهيونية ، ولا يريد اتحاد المسلمين في أحيا مجدهم
واسترجاع تراثهم الاسلامي ، واستعادة البلاد والأراضي المغتصبة منهم .
الاستعمار يريد الشقاق والنفاق حتى يصفو له الجو وتتحقق أهدافه ، ومحب الدين
الخطيب كاتب الخطوط العريضة ، ومن يسلك سبيله ، يمهد له الوصول إلى مطامعه
الخبيثة من حيث يعلم أو لا يعلم .
ولكن لا يبلغ الاستعمار آماله أنشأ الله تعالى ، وسينجح المصلحون ، ولا تهن
عزائمهم بهذه الكلمات ، فإنهم اعلم بمقالات أرباب المذاهب وآرائهم ، والتقريب فكرة
مجموعة الرسائل — صفحة 348
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٨