والنظرات المشهورة بين أهل هذا المذهب ، وترك الآراء الشاذة المتروكة بينهم ، وان
لا يأخذ البرئ منهم بجرم المسئ ، ولا ينسب إلى الجميع ما ذهب إليه بعض من ابتلى
بالشذوذ في الرأي ، فإنه ليس من مذهب الا ويوجد فيه من له بعض الآراء الشاذة .
ولعمر الحق لو راعى الكتاب والمؤلفون هذا الامر حق رعايته لذهبوا بكثير من
أسباب المنازعات والمخالفات ، ولما وقعت بين المسلمين هذه المنافرات ، ولما بهت
المسلم أخاه المسلم بالكفر والشرك ، وهذا أدب يجب على كل كاتب ان يرعاه وان
لم يكن مسلما .
إذا طهرت الصحف والأقلام من دنس الاغراض والعصبيات ، وانتزعت من أيدي
الجهال وغير الخبراء ، أدى ذلك إلى تخلص نفوس العامة من الأحقاد والضغائن ، ومن
إساءة الظن بالأبرياء .
هذا ، ونحن لا نخفي أسفنا الشديد على ما يصدر عن بعض الكتاب مما لا ينتفع به الا
أعداؤنا ، وليست فيه اية فائدة الا الضعف والفشل ، وخدمة الاستعمار الغاشم مضافا
إلى ما في كلماتهم من الافتراء والبهتان .
ونحن نحسن الظن بإخواننا المسلمين ، ولا نحب ان يصدر عن مسلم بصير بعقايد
أهل السنة والشيعة وآرائهم مثل هذه المقالات التافهة ، ونرجو ان لا يكون بين المسلمين
من يتعمد ذلك ، ونكره ان يكون بين الأمة من يخون الاسلام بلسانه وقلمه ، ولا يشعر
بضرره على قومه وأمته .
وربما عذرنا بعض الكتاب الذين يكتبون في الأجيال الماضية عن الشيعة وأهل
السنة ، ويسندون إليهم المقالات المكذوبة عليهم ، حيث لم يكن العثور على كتب الفريقين
وآرائهم في وسع كل كاتب ، واما في هذا العصر الذي أصبح كتب الفريقين في متناول
جميع الباحثين ، ويمكن استعلام عقيدة كل طائفة من علمائها بكل الوسائل والسبل ،
فلا عذر لمن يرمى أخاه بما ليس فيه ، ويتهمه بمجرد سوء الظن ، وقد قال الله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ) .
ومن الكتب التي نسبت إلى الشيعة المخاريق العجيبة ، وسلكت مسلك أنصار
مجموعة الرسائل — صفحة 347
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٧