اصلاحية كلما مر عليها الزمان يزداد المؤمنون بها ، وان يرى محب الدين استحالتها لأنه
لم يفهم أو لم يشاء ان يفهم معناها .
وبعد ذلك كله فنحن نكره ان نتكلم في نية محب الدين ، وانه أراد إثارة الفتن ،
وخدمة أعداء الاسلام ، واعانتهم على هدم كيان المسلمين فالله هو العالم بالضمائر ،
فلا نريد ان نسير معه في مقالاته ، ونوضح أخطاءه وعثراته ، بل نريد تخليص أذهان
بعض إخواننا من أهل السنة ، وتطهيرها من هذه التهم والافتراءات ، وجعلنا كتاب
( الخطوط العريضة ) مورد البحث والنقد لأنه بالغ في التهجم على الشيعة ، واتى بكل ما
أراد من الكذب والبهتان ، ولم نعارضه بالمثل ( انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون
بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ) بل لم نتعرض لما عند أهل السنة من آراء شاذة في
الفروع والأصول ، وما نسب أهل الاعتزال إلى الأشاعرة ، والأشاعرة إلى المعتزلة ،
واتباع بعض المذاهب إلى غيرهم ، وما حدث بينهم من المجادلات الكلامية في الكلام
وخلق القرآن وغيره ، وتكفير بعضهم بعضا الا ما دعت الحاجة إليه لتوضيح المراد
وتحقيق البحث والتنقيب ، فانا لا نرى فائدة في نقل هذه المناقشات الا ضعف المسلمين
وتشويه منظر الدين ونأخذ بما أدبنا الله تعالى به فقال سبحانه :
( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولى حميم ل .
ونقول : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين
آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم لا .
كيف تمت فكرة التقريب
قال محب الدين الخطيب في ص 5 : ونضرب لذلك مثلا بمسألة التقريب من أهل السنة
والشيعة . . ثم هاجم دار التقريب بشدة ، لان غرضه الأصلي من تأليفه
الخطوط العريضة ! مهاجمة مبد التقريب .
من سبر أحوال المجتمع الاسلامي في أمسه ويومه ، ووقف على الصراع الطائفي
مجموعة الرسائل — صفحة 349
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٩