الاستعمار الظالمة تلك المشاجرات التي يعود كل فائدتها لأعدائنا ؟
أترى ان الله حرم على هذه الأمة ان يجلسوا على صعيد واحد ويعيشوا في ظل
حكومة واحدة فأقفل عليهم باب التفاهم والتجاوب ؟
هذا هو القنوط من رحمة الله واليأس من روحه ، وكل دائنا يرجع إلى ذلك .
ودواؤه الثقة بالله ، والايمان بان النصر من عنده ، وان جند الله هم الغالبون ، وان
العالم سيلجأ إلى الاسلام ، وانه هو الدافع الفذ للمشاكل التي أحاطت بالجامعة
الانسانية ، وان المسلمين هم الذين يجب عليهم ان يودوا رسالة الاسلام إلى غيرهم
وقد آن وقت ذلك وان لم يأن فعن قريب سيجئ ان شا الله تعالى .
فإذا لا عجب ان قامت في المسلمين نهضات للاصلاح ، ورفع التفرقة وجمع الشمل ،
وإعادة كيانهم المجيد ، ومجدهم العزيز .
ونسأل الله تعالى الاستقامة والصبر للمصلحين ، ولمن يوازرهم على توحيد كلمة
المسلمين انه لما يشاء قدير .
ربنا افرغ علينا صبرا ، وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين
الخطوط العريضة
المسلمون كما أسلفنا الايعاز إليه في حاجة ماسة إلى الاتحاد ، ورفض ما أوجب
الشحنا بينهم في الأجيال الماضية ، وإذا كانت بينهم بعض الخلافات فيجب عليهم ان
لا يجعلوها سببا للتنازع والتخاصم . قال الله تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم ) .
سيما في هذا العصر الذي تداعى علينا الأمم كما تداعى الاكلة على القصاع ق
وأولى الناس برعاية هذا الواجب هم الكتاب والمصنفون ، فإنهم أدلاء العامة ،
وهداة الحركات الفكرية ، فكما تكون لبعض المقالات والمؤلفات آثار قيمة لجمع
الشمل ، وعز الاسلام يكون لبعضها الاخر من مصارع السوء ، والآثار المخزية ما
لا يمكن دفعها الا بعد مجاهدات ومجاهدات ، فيجب على المؤلفين الاحتراز عما يوجب
إثارة الضغائن المدفونة كما أنه يجب عليهم التجنب عن الافتراء والبهتان ، ورعاية
الأمانة والصدق ، ونصيحة الأمة .
فان أراد كاتب ان يكتب حول مذهب ما ، كلمة أو كتابا فالواجب عليه الرجوع
إلى مصنفات علماء هذا المذهب في العقايد والفقه ، وملاحظة آراء أكابرهم ،
مجموعة الرسائل — صفحة 346
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٦