الاسلامية الوثيقة ، والتي جعلت شعارها القوميات الضيقة المحدودة ، وتشدقت
بالدفاع عنها ، ولم تكترث بأوضاع العالم الاسلامي ، وما يصيب المسلمين في غير
إقليمها من الضعف والاضطهاد ، فلا تخدم الا أعداء الاسلام ما لم تجعل شعارها الوحيد
الاحتفاظ بمصالح المسلمين وتحقيق أهداف الاسلام في شرق الأرض وغربها .
فيا الله ، يا منزل القرآن ، ويا منزل سورة التوحيد وحد حكوماتنا ، وخلص
المسلمين من كل حكومة انفصالية إقليمية ، واجمعهم تحت راية حكومة اسلامية واحدة .
المسلمون شعارهم واحد ، ومقصدهم واحد ، وعقيدتهم واحدة ، لا يعين المسلم
غير المسلم على أخيه المسلم ، ولا يرغب المسلم في حكومة قامت على خيانة
المسلمين ، ولا يذل نفسه عند الكفار لتعينوه حاكما على المسلمين .
المسلم لا يكتب ما يوجب اشتداد البغضاء والتنافر بين إخوانه ، ويمنعهم عن
التقارب والتفاهم .
هذا شئ يسير من تأثير السياسات الغاشمة في الأمة الاسلامية ، ولم يبق منها في
هذا العصر ما يمنع من التوفيق بين المذاهب ، واتحاد المسلمين واجتماعهم تحت لوا
الاسلام الا بعض العصبيات الجامدة التي ليس ورائها حقيقة ، ولا مصلحة للمسلمين ،
والا دعايات الاستعماريين ( من الشيوعيين والرأسماليين ) وقد قام بينهما الصراع في
استعمار ممالك المسلمين ، وكل منهما يريد ان يستعمر ، ولا يرى الا ما فيه مصلحة لنفسه
أبعدهما الله عن المسلمين وممالكهم ، وخذل عمالهما وكل حكومة تأسست على رعاية
منافعهما ، وموادة من حاد الله ورسوله .
هذا بلا المسلمين في عصرنا ، ومنه يتوجه الخطر عليهم ، وهذه السياسة هي التي
لا تتوخى الا فقر المسلم وجهله ، وهذه هي التي تشيع الفحشاء في المسلمين ، وتبيح بيع
الخمر والقمار والربا ، تدعو إلى السفور ، وتروج الدعارة والتحلل ، وخروج النساء
سافرات عاريات .
هذه السياسة هي التي تريد اشتغال المسلمين بالملاهي والمعازف ، وانصرافهم عن
حقايق الاسلام والقرآن ، وتروج البطالة ، ولا تحب اشتغال المسلمين بالعلوم النافعة
والصنايع ، وتأسيس المعامل حتى لا يباع في أسواقهم الا أمتاع المستعمرين .
واما السياسات العاملة لتفريق المسلمين في القرون الأولى والوسطى فقد قضى
مجموعة الرسائل — صفحة 343
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٣