الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له
حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في اظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء
والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن
تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ
سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وارضهم من رضوانك ،
وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم
فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في اعزاز دينك
من مظلومهم .
اللهم وأوصل إلى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين
سبقونا بالايمان خير جزائك ، الذين قصدوا سمتهم ، وتحروا وجهتهم ، ومضوا على
شاكلتهم . .
اللهم وصل على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم ، وعلى
ذرياتهم ، وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك ( الخ ) .
مقدمة
لا ريب في أن الدعوة الاسلامية انما قامت على عقيدة التوحيد ، وتوحيد العقيدة ،
وتوحيد الكلمة ، وتوحيد الأنظمة والقواعد ، وتوحيد المجتمع ، وتوحيد الحكومة ،
وتوحيد المقاصد .
فعقيدة التوحيد هي المبنى الوحيد لجميع الفضائل ، وهي الحجر الأساسي للحرية ،
واشتراك الجميع في الحقوق المدنية .
فلا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على اسود ، وكل الناس امام الحق
والشرع سواء ، والناس كلهم من آدم ، وآدم من تراب ، و ( انما المؤمنون اخوة ) و ( ان
أكرمكم عند الله أتقاكم ) و ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) و ( مثل
المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له
مجموعة الرسائل — صفحة 340
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٠