سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) و ( من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) .
أصبح المسلمون بنعمة الله إخوانا معتصمين بحبل الله تعالى ، قلوبهم مؤتلفة
وأغراضهم واحدة ، أشداء على الكفار رحما بينهم ، فتحوا الأصقاع والبلدان ،
وصاروا سادات الأرض ، ودعاة الناس إلى الحرية والانسانية ، وقواد الاصلاح
والعدالة الاجتماعية .
هدموا قصور الجبابرة المستبدين ، وأنقذوا الضعفاء من استعباد الأقوياء الظالمين ،
وأخرجوا الناس من ذل سلطان الطواغيت وعبادة العباد ، وأدخلوهم في عز سلطان الله
وسلطان احكامه وعبادته .
هكذا كان المسلمون الذين أخلصوا دينهم لله ، ولولا ما نجم فيهم من النفاق وحب
الرياسة والحكومة ، والمنافرات التي وقعت بينهم في الامارة ، لما كان اليوم على
الأرض أمة غير مسلمة .
ولكن فعلت فيهم السياسة فعلها الفاتك ، ففرقت كلمتهم ، وأزالت وحدتهم
ومجدهم ، فصاروا خصوما متباعدين ، بعد ما كانوا إخوانا متحابين ، واشتغلوا بالحروب
الداخلية عوضا عن دفع خصومهم وأعدائهم ، ونسوا ما ذكروا به من الامر بالاتحاد ،
والاخوة الدينية ، فصرنا في بلادنا أذلة بعد أن كنا في غير أوطاننا أعزة .
وأكثر هذه المفاسد انما اتتنا من أرباب السياسات ، ورؤساء الحكومات ، الذين
لم يكن لهم الا الاستيلاء على عباد الله ، ليجعلوهم خولا ومال الله دولا ، فأثاروا الفتن ،
وقلبوا الاسلام رأسا على عقب ، وضيعوا السنن والاحكام ، وعطلوا الحدود ، وأحيوا
البدع وقضوا بالجور والتهمة ، واستخدموا عبدة الدراهم والدنانير ، وأمروهم بوضع
الأحاديث لتأييد سياساتهم ، وفسروا القرآن وحملوا ظواهر السنة وفق آرائهم ، ومنعوا
الناس عن الرجوع إلى علماء أهل البيت الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وآله عدلا للقرآن ، وامر
بالتمسك بهم فراجع بعين البصيرة والانصاف كتب التاريخ والحديث حتى تعرف اثر
أفاعيل السياسة في تلك الفظائع .
ولا تنس أيضا اثر سياسات خصوم الاسلام من المسيحيين واليهود وغير هما في
تأجيج نار الشحنا والبغضاء بين المسلمين ، فإنهم لم يسلبوا سلطانا ، ولم يملكوا بلادنا
مجموعة الرسائل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤١