الا بما أوقعوا بيننا من التفرق والتشتت ، وبما بذلوا من القناطير المقنطرة من الذهب
والفضة لبث التنافر والتباغض بين المسلمين ، ومنعهم من الاتحاد ، فهم لا يزالون
يضعون حواجز في طريق تقارب الحكومات الاسلامية ، ويصرفونهم عن الدفاع عن
وطنهم الاسلامي الكبير ليوسسوا حكومات مستعمرة ، وأوطانا مفتعلة ، من غير أن
يعتبروها أجزاءا لوطننا الاسلامي ويطالبونهم بالدفاع عن حدود هذه الأوطان التي
أحدثها المستعمرون وذلك لتفريق كلمة المسلمين ، وتضاربهم فيما بينهم حتى تقف كل
حكومة منهم في وجه الأخرى .
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا
والعارفون بأهداف الاستعمار يعلمون ان تجزئة الأمة الاسلامية أعظم وسيلة تمسك
بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم .
فيا أخي ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة نفسه ، وأي امتياز جوهري
بين السوداني والمصري ، والأردني والسوري ، واليماني والباكستاني ، والعربي
والعجمي ، بعد أن كانوا مسلمين خاضعين لسلطان احكام الاسلام ، وأي رابطة أوثق
من الروابط الاسلامية والاخوة الدينية .
المسلمون كلهم أولاد علات ، أبوهم واحد وهو الاسلام ، وأمهاتهم شتى ، بلادهم
منهم ولكن الاستعمار صيرهم أقواما متمايزة ، وأراد ان يكون في كل بلد وإقليم حكومة
خاصة ، وشعائر تميز بعضها من بعض ، والله تعالى أراد ان يكون الجمع أمة واحدة .
قال الله سبحانه ( وان هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ) .
وقال عز من قائل ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
وأولئك لهم عذاب عظيم ) ف .
فالمسلم أخو المسلم سواء كان من أهل قطره أم لا ، المسلم الفلسطيني أخ للمسلم
العراقي ، وللمسلم الإيراني ، وللمسلم الصيني ، وللمسلم الأرجنتيني ، وو و .
جميع بلاد الاسلام وطن لكل مسلم ، والاسلام حكومته ، وقانونه وسياسته ،
وعقيدته ودينه ، واما الحكومات العميلة التي لا يتصل بعضها ببعض بالصلات
مجموعة الرسائل — صفحة 342
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٢