لم يقتنعوا بطبعته الأولى فكرروا طبعه ثانيا في جدة وثالثا ورابعا في الديار الشامية ،
وخامسا في القاهرة سنة 1388 ، وترجم إلى اللغة الأوردية ، كأنهم عثروا على كنز
مخفي يجب نشره ، أو على صحيفة علم لم يطلع عليها أحد .
ثم كرر طبعه للمرة السادسة محرفا ، ووزع مجانا في هذه السنة ( سنة 1389 ) في
الموسم وفى ارض التوحيد ، وفى المملكة العربية التي يدعو عاهلها المسلمين إلى الاتحاد
والاتفاق والوحدة الاسلامية ، بين الحجاج الوافدين إلى بيت الله الحرام ليحملوا هذه
الدعوة الممزقة المفرقة إلى بلادهم ، ويثيروا نار الفتن الدامية بين المسلمين ، حتى يهدد
كياننا من الداخل ، ويتشجع أعداؤنا علينا من الخارج .
فلعن الله الاستعمار ، والصليبية ، والصهيونية ، ولا أخالك تظن ان أي عمل يرتكز
على إثارة العصبيات المذهبية بين المسلمين كهذا العمل ، عملا بسيطا يقدم عليه
متعصب لمذهبه ، فما وراء هذه النشريات يا أخي الا يد الاستعمار والصهاينة ، وليس
المنفق على هذه الدعايات الا أعداء الاسلام من إسرائيل وحلفائها .
فلهذا طلب منى جمع من الأزكياء الخبراء بما وراء مثل هذه الكتابات نشر هذا
النقد ، لئلا يقع بعض من لا معرفة له بعقائد الفرق في مكايد هذه الأقلام ، ويعرف ان
ما في كتاب ( الخطوط العريضة ) اما بهتان محض وافتراء بحت ، أو ما ليس الالتزام به
منافيا لأصول الاسلام وما عليه السلف والخلف ، خصوصا إذا كان عن التأول
والاجتهاد ، فأجبتهم إلى مسؤولهم متوكلا على الله تعالى .
ولو كنا نحن الشيعة وأهل السنة نعيش في نفس العصور التي نشبت فيها الخلافات ،
أي عصور ما بعد الفترة التي لحق النبي صلى الله عليه وآله فيها بالرفيق الأعلى ، حيث ذهبت السيدة
فاطمة والامام ، وسائر بني هاشم ، وشيعتهم مذهبهم ، وذهب غيرهم مذهبا آخر ،
وحيث وقعت الفتن الشديدة بعد مقتل عثمان ومفتتح خلافة الامام على بين المسلمين
لكانت لهذه المناقشات ثمرة عملية ، لأنه لابد لنا آنئذ من أن نلتحق اما بالامام أو
بمعاوية ، واما بسيدنا الحسين سيد شباب أهل الجنة أو بيزيد بن معاوية .
واما في هذا العصر فليس ما يراه شيعة أهل البيت أو أهل السنة الا عقيدة محضة
مجموعة الرسائل — صفحة 338
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٨