لاجئين ، يعيشون في المخيمات ، ويقاسون أنواعا من الحرمان والاضطهاد .
فيا أخي ما قيمة كتاب ( الخطوط العريضة ) ونحن في هذه الأحوال الدقيقة الحرجة ؟
وما فائدة هذه الأقلام للاسلام والمسلمين ؟ ومن ينتفع بمثل هذه النشريات غير أعداء
الدين ؟ وهل وراء ذلك غير اليد الصهيونية الاستعمارية الأثيمة ؟
واجبنا والظروف والأحوال هذه هو الجهاد ، والتضحية في سبيل الله بنفوسنا
وأموالنا وألسنتنا ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .
واجبنا سيما القادة والعلماء ، والكتاب والأثرياء ، وذوي القدرة ، ان نبذل كل
امكانياتنا لتحرير الأراضي المغتصبة ، ومقدساتنا في القدس العزيز ، وان نتسلح بسلاح
الايمان ، والاعتصام بحبل الله والاتحاد ، وان ندعو المسلمين إلى التحابب والتوادد ،
لا ان نشتغل بالبحث عن المفاضلة بين الصحابة ، والخلافات المذهبية ، ونجعل
ذلك سببا للجفوة والبغضاء ، ونوقد نارا أخمدتها الأزمنة والدهور ، ونحيي أحقادا
أماتتها الشدائد .
فمن امر الأمور علينا ، ومما يملا القلوب حسرة هو ان يرى فريق من المسلمين في
رحاب الحرمين الشريفين ، وفى أعظم مؤتمر اسلامي سنوي كرم الله به هذه الأمة ،
ويومه المسلمون من جميع الأصقاع والأقطار جعلوا همهم تفريق كلمة الأمة والدعوة
إلى التباغض والتقاطع والتنافر ، بينما كان من الواجب عليهم ان يوجهوا هذا المؤتمر
الاسلامي العظيم إلى معالجة ما ابتلى به المسلمون جميعا من دعايات الالحاد ، والكفر ،
فيتخذوا الأساليب الناجحة لدفع هذه النعرات الضالة المضلة ، وان يستنهضوا بهذه
الجموع الحاشدة التي جاءت من كل فج عميق ليذكروا اسم الله ، وليطوفوا بالبيت
العتيق الأمم الاسلامية في شرق الأرض وغربها للجهاد والنضال ، والعمل لكل ما
يحقق النصر ، ورفع الظلامة التي حاقت بأولى القبلتين .
إذا لم نتفهم هذه الحقيقة البسيطة فكيف نتوقع ان يعود إلينا مجدنا الذاهب لنعيش كما
عاش آباؤنا الذين أكرمهم الله فألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمة الله إخوانا .
فصاروا في جميع الأرض أحرارا وصرنا في أماكننا عبيدا
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
نعم انى تركت نشر هذا النقد ، وأوكلت امر الخطيب ، وما اتى به من البهتان إلى يوم
الجزا ، يوم يحكم الله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم
وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .
ولكنه كان هو والأيادي الأثيمة ، التي كانت ولا تزال وراء هذه النشريات ،
مجموعة الرسائل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٧