ما رواه البخاري في كتاب الحوض ، عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ( بينما انا
قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ! فقلت : أين ؟
قال : إلى النار والله ، قلت : وما شانهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ،
ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ! قلت : أين ؟ قال :
إلى النار والله ، قلت ما شانهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه
يخلص منهم الا مثل همل النعم . )
وهذا الحديث يدل على ارتداد جمع كثير من الصحابة ، فلا تكون متابعتهم مطلقا ،
وان لم يثبت ثبات المتبوع ، وعدم ارتداده ، سببا للاندراج في الفرقة الناجية ، كما أن
الحكم بنجاة جميعهم مخالف لصريح هذه الأحاديث ، واتفق الفريقان على أن عليا
وفاطمة والحسن والحسين وشيعتهم ، كأبي ذر والمقداد وسلمان وعمار وغيرهم من
الصحابة ، لم يكونوا من المرتدين ، فمن تمسك بهم ولم يعدل عنهم إلى غيرهم في الأمور
الدينية ، سواء كانت اعتقادية أم عملية ، يكون من الفرقة الناجية .
ومن الروايات المصرحة بذلك ما أخرجه في كنز العمال ، عن يحيى بن عبد الله
بن الحسن ، عن أبيه ، قال : كان علي عليه السلام يخطب ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين
أخبرني من أهل الجماعة ؟ ومن أهل الفرقة ؟ ومن أهل السنة ؟ ، ومن أهل البدعة ؟
فقال : ويحك أما إذا سألتني فافهم عنى ، ولا عليك ان تسأل عنها أحدا بعدي ، فاما أهل
الجماعة فانا ومن اتبعني وان قلوا ، وذلك الحق عن امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وآله ، فاما أهل
الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني وان كثروا ، واما أهل السنة فالمتمسكون بما سنه الله
لهم ورسوله صلى الله عليه وآله وان قلوا ، واما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله صلى الله عليه وآله
مجموعة الرسائل — صفحة 328
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٨