القياس والرأي الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام ، ولا يخفى ان معظم أهل السنة
والجماعة هم أهل الرأي والقياس .
ويؤيد هذا ظاهر حديثه الاخر ، وهو ما أخرجه ابن ماجة عنه ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في
النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة
في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في
الجنة وثنتان وسبعون في النار . قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : الجماعة ) . فان
ظاهره السؤال عن الفرق التي تكون في النار فقال : الجماعة .
وسواء أكان ظاهر حديث ابن ماجة عنه هذا أم لم يكن ، فلا ريب ان حديث الحاكم
عنه معارض لحديث فسر فيه الناجية بالجماعة ، الا إذا كان المراد منها ما نص عليه
علي عليه السلام في حديث أخرجه عنه في كنز العمال ، وإذا دار الامر بين الاخذ بحديث الجماعة
وحديث الحاكم وجب الاخذ بالأخير ، فان حديث الجماعة مطعون فيه من حيث
السند والمتن والدلالة .
ومما لاشك فيه ان الشيعة ليست من الفرق العاملة بالقياس والرأي التي دل هذا
الحديث الصحيح على ذمها ، لشدة تمسكهم بالكتاب والسنة وعدم جواز العمل
بالقياس والرأي عندهم ، وهذا معروف من مذاهب أئمتهم ، مذكور في كتبهم ، وقد بينا
في بعض تصانيفنا ان سبب اخذ القوم بالقياس في الأحكام الشرعية قلة مصادرهم
وميلهم عن أهل البيت ، وعدم رجوعهم إلى الروايات المأثورة عنهم .
ثم لا يخفى عليك ان الأدلة الستة التي أقمناها على أن الناجية من الفرق هي الشيعة ،
تامة الدلالة ، وان قيل بعدم صحة أحاديث افتراق الأمة .
الأحاديث الدالة على نجاة الموحدين
قد علمت مما سبق اشتراك جميع الفرق في أصول العقائد ، يعنى بذلك الايمان
بالتوحيد والنبوة ، والبعث ، والصلوات الخمس إلى القبلة ، والحج ، وصوم شهر رمضان ،
والزكاة ، وغيرها من الأمور التي اتفقت الأمة في دخلها في الايمان ، وعدم حصول
النجاة بدون الايمان بها ، وقد أعلن ذلك الصحاح الستة وغيرها من كتب أهل السنة ،
مجموعة الرسائل — صفحة 330
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣٠