فدلت رواياتهم على نجاة من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر ، وأقام الصلاة وآتى
الزكاة ، وحج البيت وصام شهر رمضان ، بل في صحاحهم روايات كثيرة دلت على نجاة
مطلق الموحدين .
ففي صحيح البخاري ، في كتاب الرقاق ، عن أبي ذر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله ( قال
جبرائيل : من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، قلت : وان زنى ، وان
سرق ؟ قال : وان زنى ، وان سرق ) .
وفيه ، عن أبي هريرة : ان أعرابيا اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : دلني على عمل إذا
عملته دخلت الجنة ، قال ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي
الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ) . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ، فلما
ولى قال النبي صلى الله عليه وآله ( من سره ان ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا ) .
وفيه ، في كتاب الرقاق ، عن عتبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لن يوافي عبد
يوم القيامة يقول : لا إله إلا الله ، يبتغى به وجه الله ، الا حرم الله عليه النار ) .
واخرج في أسد الغابة ، في ترجمة أبى سلمى راعى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : سمعت
النبي صلى الله عليه وآله يقول ( من لقي الله عز وجل ، يشهد ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
وآمن بالبعث والحساب ، دخل الجنة ) . قلت : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فادخل إصبعيه في اذنيه ، فقال : سمعت هذا منه غير مرة ، ولا مرتين ولا ثلاث ، ولا أربع .
وان شئت أكثر من ذلك ، فراجع مصابيح السنة للبغوي ، وغيره من كتب الحديث .
وهذه الأحاديث ، دالة على نجاة الشيعة ، وانهم من أهل الجنة ، لأنهم يشهدون
بجميع ما فيها من التوحيد والنبوة والبعث والحساب ، ويؤمنون بها ، لا يشركون بالله
شيئا ، يقيمون الصلاة ، ويودون الزكاة ، ويصومون شهر رمضان ، وشاركوا السنيين فيما
هو عندهم ملاك الايمان والنجاة .
وقد أفتى بهذه النصوص ، وايمان المعتقدين بالأصول المذكورة جماعة من علماء
أهل السنة ، فراجع ( الفصول المهمة ) ان شئت تفصيلا شافيا في ذلك كله ، حتى تعلم أن
التقريب بين المذاهب ، والتفاهم بين الفرق امر ممكن ، وان ما عليه الشيعة من ولاية
مجموعة الرسائل — صفحة 331
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣١