العاملون برأيهم وأهوائهم وان كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج ،
وعلى الله قصمها واستئصالها عن جدبة الأرض والحديث طويل ، فيه بعض احكام
البغاة ، وساقه إلى أن قال وتنادى الناس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين ،
أصاب الله بك الرشاد والسداد ، فقام عمار فقال : يا أيها الناس انكم والله ان
اتبعتموه وأطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيكم قيس شعرة ، وكيف يكون ذلك ،
وقد استودعه رسول الله صلى الله عليه وآله المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن
عمران ، إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، الا انه لا نبي بعدي )
فضلا خصه الله به اكراما منه لنبيه صلى الله عليه وآله حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه ، الحديث ) .
وهذا الحديث ، وأشباهه لا تنطبق الا على الشيعة الإمامية المنيخين مطاياهم بفناء
أهل البيت عليهم السلام ، والمتمسكين بهم .
ويعجبني هنا ذكر أبيات ذكرها للشافعي ، أحمد بن القادر العجيلي في كتابه ( ذخيرة
المآل ) ، والشريف الحضرمي في ( رشفة الصادي ) ، وهي هذه :
ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغى والجهل
ركبت على اسم الله في سفن النجاة * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت في الدين سبعين فرقة * ونيفا على ما جاء في واضح النقل
ولم يك ناج منهم غير فرقة * فقل لي بها يا ذا الزجاجة والعقل
أفي الفرقة الهلاك آل محمد * أم الفرقة اللاتي نجت منهم ؟ قل لي
فان قلت في الناجين فالقول واحد * وان قلت في الهلاك خفت عن العدل
إذا كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي
رضيت عليا لي إماما ونسله * وأنت من الباقين في أوسع الحل
تنبيه
اخرج الحاكم في المستدرك ، في كتاب الفتن ، قال : أخبرنا محمد بن المؤمل بن
الحسن ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا عيسى بن يونس ، عن
جرير بن عثمان ، عن عبد الرحمان بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن
مالك ( رض ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها
فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ) ، هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
دل هذا الحديث على ذم أعظم الفرق فرقة ، وهي أكثرهم عددا وجماعة ، وهم أهل
مجموعة الرسائل — صفحة 329
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٩