ويقضى على كذبه من حيث ادعى فيه ان النبي صلى الله عليه وآله ذم هذا الفعل ، وخطب بانكاره على
المنابر ، ومعلوم ان أمير المؤمنين عليه السلام لو كان فعل ذلك على ما حكى ، لما كان فاعلا
لمحظور في الشريعة ، لان نكاح الأربع حلال على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، والمباح
لا ينكره الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا يصرح بذمه ، وبأنه متأذيه ، وقد رفعه الله عن هذه المنزلة ،
وأعلاه عن كل منقصة ومذمة . ولو كان عليه السلام نافرا من الجمع بين بنته وبين غيرها بالطباع
التي تنفر من الحسن والقبيح ، لما جاز ان ينكره بلسانه ، ثم ما جاز ان يبالغ في الانكار ،
ويعلن به على المنابر ، وفوق روس الاشهاد ، ولو بلغ من ايلامه لقلبه كل مبلغ ، فما هو
اختص في الحلم والكظم ، ووصفه الله به من جميل الأخلاق وكريم الآداب ينافي ذلك ،
ويحيله ، ويمنع من اضافته إليه وتصديقه عليه ، وأكثر ما يفعله مثله في هذا الامر إذا ثقل
عليه ، ان يعاقب عليه سرا ، ويتكلم في العدول عنه خفيا على وجه جميل ، وبقول لطيف .
وهذا المأمون الذي لا قياس بينه وبين الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد انكح أبا جعفر محمد بن علي
عليهما السلام بنته ، ونقلها معه إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، لما ورد كتابها عليه تذكر انه قد
تزوج عليها أو تسرى ، يقول مجيبا لها ، ومنكرا عليها : انا ما أنكحناه لنحظر عليه ما
اباحه الله تعالى ، والمأمون أولى بالامتعاض من غيرة بنته ، وحاله أجمل للمنع من هذا
الباب ، والانكار له .
فوالله ان الطعن على النبي صلى الله عليه وآله بما تضمنه هذا الخبر الخبيث ، أعظم من الطعن على
أمير المؤمنين عليه السلام . وما صنع هذا الخبر الا ملحد قاصد للطعن عليهما ، أو ناصب معاند
لا يبالي ان يشفى غيظه بما يرجع على أصوله بالقدح والهدم .
على أنه لا خلاف بين أهل النقل ان الله هو الذي اختار أمير المؤمنين عليه السلام لنكاح
سيدة النساء صلوات الله وسلامه عليها ، وان النبي صلى الله عليه وآله رد عنها جلة أصحابه ، وقد
خطبوها وقال صلى الله عليه وآله ( انى لم أزوج فاطمة عليا حتى زوجها الله إياه في سمائه ) ، ونحن نعلم أن
الله سبحانه لا يختار لها من يغيرها ، ويؤذيها ويغمها ، فان ذلك من أدل دليل على
كذب الراوي لهذا الخبر .
وبعد فان الشئ انما يحمل على نظائره ، ويلحق بأمثاله ، وقد علم كل من سمع
مجموعة الرسائل — صفحة 315
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٥