المسلمين إلى دويلات صغيرة ضعيفة ؟ والأمة المسلمة إلى شعوب لكل منها في
محيطه الخاص عاداته وتقاليده وطرق تفكيره ، لا يكاد يتحسس آلام إخوانه في
سائر الأقطار ؟
فإذا كانت الأرض في نظر الاسلام كلها لله ، والأمة الاسلامية أمة واحدة كما صرح
بذلك القرآن فيجب ان يكون حاكمها واحدا ، وحكومتها واحدة ، فما هو موقف
حكامنا من ذلك ؟ وما هو موقفهم من رأى الاسلام هذا ؟ وما داموا مسلمين فلماذا لا
يحققون كلمة الاسلام فيهم ؟ ولماذا يصدون الناس عن سبيل الله ؟ ولماذا هذه
الامتيازات التي ليست من الاسلام وهم يؤثرون أنفسهم بها على سائر المسلمين ؟ !
وإذا كانت بلاد المسلمين كلها دار الاسلام وبها يتحقق الوطن الاسلامي الكبير ،
فلماذا اذن هذه الحدود والحواجز ، والجنسيات المختلفة ؟ ولماذا لا توزع الأموال العامة
على جميع المسلمين ؟ ولماذا كان العكس من ذلك هو الحاصل فعلا ؟ فترى بعض
أقطارهم يعاني من التخم ، بينما أقطارا أخرى تعاني من الجوع ؟ فلماذا هذه
الاختصاصات ، والاستيثارات ؟
فما دمنا لم نجتمع تحت كلمة الله الواحدة وحزب الله الواحد ونظام واحد وجنسية
واحدة ، فما دمنا لم نرفض هذه المناهج والبرامج والنظم الكافرة التي جاء بها الالحاد
والعلمانية والاستعمار الفكري والمادي في بلادنا ، وهذه الجنسيات التي مزقنا الاستعمار
بها ، حتى جعل في كل قطر وإقليم حاكما لحفظ مصالحه الاستعمارية ، وحال بين
المسلمين وبين تشكيل دولة واحدة ، نعم . . ما دمنا كذلك فهل يمكن ان يكون واجبا
هناك أهم من توحيد المساعي لتشكيل دولة اسلامية واحدة ودخول الجميع في ولاية
الله ، وان لا يدينون بولاية امام ليس من الله ؟
فماذا عملتم وماذا تعملون لتحقيق هذه الأهداف الاسلامية الأصيلة ؟ كأنكم يا
أساتذة الجامعة لستم من ابنا هذا العالم المعاصر ، ولم تطلعوا على ما كتبه ابنا السنة
المصلحون حول هذه المسائل ، وكأنكم تعيشون في عالم غير عالم المسلمين ؟
أفما تلاحظون ما يجرى على المسلمين وبلادهم وعليكم من الاستعمار وأذنابه ؟
وكأنكم لم تسمعوا بالنظم والمناهج السياسية والاقتصادية غير الاسلامية ، بل
مجموعة الرسائل — صفحة 275
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٥