والتعليم والتربية التي ليست من الاسلام بشئ ، ولعلكم غافلون أو تتغافلون أيضا عما
انتهى إليه وضع شبان المسلمين من التأثر بالآداب الغربية الاستعمارية أو الشرقية
الملحدة ، ثم تتوجهون بكل حماس للرد على دعوة مخلصة تستنهض المسلمين ليقوموا
صفا واحدا كالبنيان المرصوص لدفع هذه الكوارث التي أصابتنا جميعا .
وكأنكم لم تقرأوا الكتب والصحف التي تدعو الفتيان والفتيات إلى الخلاعة
والدعارة ، وتحثهم على رفض جميع الشعائر ، والآداب الاسلامية .
كل هذه المخاطر التي تهدد الاسلام بالصميم ، وتزلزل أسس الدين وما اتى به سيد
المرسلين محمد صلى الله عليه وآله غير مهمة في نظركم ، ولا تستنهض همتكم ، والمهم الوحيد عندكم
امر يزيد وأبيه ، ومروان وهارون ، والدفاع عن سيرهم ومخازيهم .
فما هو موقفكم من هذه التيارات ، وماذا عملتم ؟ والله تعالى يقول ( وقل اعملوا
فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) غير نشر ( الخطوط العريضة ) و ( حقائق عن
أمير المؤمنين يزيد ) و ( الشيعة والسنة ) و ( العواصم من القواصم ) مع شرحه الخبيث ؟
وبماذا تزودون الشباب الباحث عن دينه وعقيدته الاسلامية ؟ وماذا عملت جامعة
المدينة المنورة في هذا السبيل ؟
فهذا شاب مسلم يأتي جامعتكم بواسطة أحد تلامذتها المثقفين من الذين لم
يتأثروا ابدا بدعاياتكم الطائفية يطلب منكم بكل رجا وأمل ان تزودوه بالكتب
الاسلامية ، وما يتمكن ان يتخذه سلاحا فكريا في بلاده لتوحيد كلمة المسلمين ، ودفع
الدعايات الالحادية والارساليات التبشيرية وغيرها من المذاهب الكافرة ، فإذا بكم
تعطونه كتاب ( العواصم من القواصم ) وشرحه ، وكتاب ( الشيعة والسنة ) المملوان
بالكذب والافتراء والغلط والخلط ، ولسان حالكم يقول لهذا الشاب ولأمثاله : دع
الدعايات الكافرة تعمل عملها المدمر في أفكار ابنا الأمة ، وتذهب بعقيدتك في
التوحيد والنبوة ، والقرآن والمعاد ، والآداب الاسلامية .
افسح لها المجال في ذلك وعاد شيعة أهل البيت ومحبي أصحاب الكسا ، وقل فيهم
كل ما تريد ، واجعل ذلك شغلا لطائفتك خاصة ، ولأهل السنة عامة ، شاغلا لهم عما
يتعرض له الاسلام ممن يحاربه بلسانه ويده وقلمه ، وقوته وماله ، فلا ضير أن خسرنا
في سبيل ذلك الاسلام وكتابه ، بعدما نكون قد احتفظنا بشريعة أموية يزيدية ، وملة
مروانية وليدية ، ودافعنا عن شرعية حكومات أمثال معاوية ويزيد ، ومروان وعبد
الملك بن مروان ، وغيرهم ممن نعرفهم من أصحاب المثل العليا في الحكومات
مجموعة الرسائل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٧