من أن يستقصى ذكرهم ، وشرح خياناتهم في كتاب وكتاب وكتاب ، وان جاء احسان
ظهير بواحد من المتسمين بالشيعة ، ورماه بالخيانة نقابله بالمئات بل بالألوف
من المتسمين بالسنة .
فان كنت تقول : يا احسان ظهير ان باكستان الشرقية ذهبت بزعمك في أيدي
الهندوس ضحية ، بخيانة يحيى خان الشيعي فماذا أنت قائل عن فلسطين ذهبت ضحية
بأيدي اليهود بخيانة من ؟ ولماذا لا تقول بان مجيب الرحمان وحزبه الذين تولوا
الهندوس ، وذهبت باكستان الشرقية بسعيهم ضحية في أيدي الهندوس كانوا من
الشيعة أو السنة ؟ وأثرهم في انفصال الباكستانيين كان أكثر أم يحيى خان ؟
وبماذا تجيب لو سئلت عن الحكومة العثمانية وبلادها الواسعة ، وعن الذين تمزقت
بخيانتهم وذهبت ضحية في أيدي الكفار ؟ فطاغية تركيا الذي الغى الخلافة وأعلن
اللادينية والالحاد ، ورفض شعائر الاسلام كان من الشيعة أو السنة ؟
وبماذا تجيب إذا سألوك عن هذه التفرقة الموجودة في البلاد الاسلامية التي هي
الأساس لاستيلاء الكفار على بلادنا ، وشؤوننا جاءت من خيانة من ؟
ثم إن هؤلاء الحكام الذين لا مقصد لهم الا الاحتفاظ بحكوماتهم واماراتهم ،
والذين اتخذوا اليهود والنصارى والشيوعيين أولياء ، وارتدوا عن الاسلام يحاربونه
بكل سلاح بعد أن أهملوه اهمالا تاما ، واخذوا مكانه بالمبادئ العلمانية أهم من الشيعة
أو السنة ؟
فهل ترى سببا لبقا العدو في بلادنا وأرضينا ، وأفكارنا غير خيانة الرؤساء ؟
وهذه لبنان قد ابتليت بالحروب الداخلية ، وانهار كل شئ فيها معنويا وانسانيا ،
واقتصاديا وعمرانيا ، وأصبحت حواضرها خربة ، والمسلمون يقتلون فيها بعضهم
بعضا وقد أذاقهم الله لباس الجوع والخوف بخيانة من ؟
نعم الشيعة تقول : لا دين لمن دان الله بولاية امام ليس من الله كما تقول : أثافي
الاسلام ثلاثة : الصلاة ، والزكاة ، والولاية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا
تعتقد ان للجبابرة نصيبا من الحكم والولاية والتصرف في الأمور ، لان الشيعي معتقد
بنظام الاسلام السياسي ، ولا يرى لغير الله ولا لأحكامه حكما وحكومة ، فمن لم يدن
بحكومة شرعية من الله لا اعتداد بعباداته واعماله ، لان المجتمع إذا لم يقم على حكومة
رشيدة صالحة تطبق مناهج الاسلام في السياسة والقضا ، والامر بالمعروف والنهى عن
المنكر ، وإذا لم يكن الحاكم من الذين قال الله فيهم ( الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة واتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور ) لا عبرة
بالاعتناء بالتكاليف الفردية .
لان ذلك لا يكفي في صلاح المجتمع ، واستقامة مناهجه التربوية والمالية ،
مجموعة الرسائل — صفحة 273
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٣