مدخلية لمثل هذه مما نسجته يد السياسة الأثيمة ، ومبغضي أهل البيت عليهم السلام في اسلام
المسلم أصلا ، ولا يجوز تكفير المسلم أو تفسيقه إذا رأى غير ذلك مع التزامه بأحكام
الاسلام من الصلاة ، والصيام ، والحج والزكاة ، وغيرها ، وتركه ما حرمه الله تعالى في
كتابه ، وسنة رسوله .
وكل باحث في تاريخ الاسلام إذا كان منصفا يعرف ان الأصل في ادخال هذه الأمور
في الدين ، ما كان الا سياسة الحكام الذين قلبوا الاسلام ظهرا لبطن ، حتى قال أبو
الدرداء : والله لا اعرف فيهم من امر محمد صلى الله عليه وآله شيئا الا انهم يصلون جميعا .
وقال انس : ما اعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، قيل : الصلاة قال : أليس
ضيعتم ما ضيعتم فيها ؟
ولكنهم منعوا بكلمتهم ( الصحابة كلهم عدول ) الأمة عن البحث والتنقيب حول ما
شجر بين الأولين لما رأوا ان ذلك يودى إلى معرفتهم ما لا يحبون ، ويحتم عليهم النزول
عن عروشهم الاستبدادية ، وينتهي إلى الحكم بعدم شرعية حكوماتهم ، وجعلوا هذا
كبعض الأمور التعبدية ، الذي لا يجوز لاحد ان يسأل عنه لعدم اهتداء العقل إلى
حقيقته ، فلا يجوز لاحد ان يتكلم في صحابي ، ولو كان بسرا ، والمغيرة بن شبعة ،
وسمرة بن جندب ، والوليد بن عقبة ، بل ولا في من رأى صحابيا ، ولو كان هو الحجاج
أو مسلم بن عقبة . وأما إذا كان ممن اعتلوا عرش الحكم واستبدوا بمقدرات الأمة ، فلا
يجوز القدح في أعماله أصلا لان على الأمة إطاعة الولاة ، ولأنهم ( العياذ بالله ) صنائع
الاسلام ، ومطبقو مناهجه السياسية فلا يجوز لاحد ان يقف امام مواقفهم السياسية
حرا ، وينظر إليها بعين الفهم والعقل ، والمحاكمة الواعية .
لان هذا يسفر طبعا عما لا يناسب ما اتخذوه عقيدة في بعض الصحابة كان الاسلام
مع ما في كتابه من الآيات الكثيرة في منافقي الصحابة ، ومع ما أخبر النبي صلى الله عليه وآله في اخبار
الحوض عن ارتداد ملا منهم قد سن للصحابة قواعد غير ما سنه لسائر ابنا الأمة .
وما ادرى إلى متى ستستمر أمثال هذه المجادلات ؟ ومتى ينتهون من الوقوف في
مجموعة الرسائل — صفحة 271
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧١