ولم لا يجوز الحكم بفسق من شهد التاريخ ، والأثر الصحيح ، والأحاديث المعتبرة
بفسقه .
وهل ان هذه الآراء جاءت الا من قبل السياسات التي سلبت حرية التفكير الديني
عن المسلمين بعد عصر الرسالة ؟
والا فهذه فاطمة الزهرا بنت رسول الله وحبيبته سيدة نسا العالمين ، وسيدة نسا
أهل الجنة المطهرة عن الرجس بحكم آية التطهير ، ماتت وكانت عقيدتها ورأيها عدم
شرعية حكومة أبى بكر ، وماتت غاضبة على الشيخين فمن كانت عقيدته عقيدتها
لا يؤاخذ بها ، ونفس هذه العقيدة كانت عند غيرها ممن امتنع عن البيعة لأبي بكر .
ومن جانب آخر فهذه أم المؤمنين عايشة حاربت عليا الذي قال النبي صلى الله عليه وآله في
حقه : على مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ، وقال : من كنت مولاه فهذا
على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فحدثت من جرا ذلك في الاسلام فتنة
كانت هي كالأساس لجميع الفتن التي حدثت بعدها إلى يومنا هذا .
ومع ذلك فأنتم تفضلونها على سائر أمهات المؤمنين .
فلم تؤاخذون من يودى به اجتهاده إلى الحكم على عائشة بأنها خالفت رسول الله
بخروجها على الامام ، وان الله سائلها عن هذه الدما التي أريقت في وقعة الجمل ، وما
بعدها من صفين والنهروان ؟
والحاصل نحن نطالبكم ان لا تدخلوا في الدين ما ليس منه ، فقد عرف الله تعالى في
كتابه والنبي صلى الله عليه وآله في سنته الاسلام وحدوده ، وما به يخرج المر عن دينه ، ولا يوجد
فيها شئ مما اعتبرتموه أنتم عنادا وعصبية خروجا عن الدين .
فعدم الايمان بشرعية بعض الحكومات ، وبصحة ايمان أبي سفيان وابنه معاوية ،
والوليد بن عقبة ، وبسر بن أرطاة ، وغير ذلك مما تنقمون بسببه على شيعة أهل البيت عليهم السلام
ليس خروجا عن الاسلام ، وقد أفردنا رسالة خاصة كتبناها حول حديث افتراق
الأمة وما هو الميزان في النجاة ، وان شيعة أهل البيت اخذت بكل ماله دخل في
الاسلام ، وسبب للنجاة عند أهل السنة والجماعة .
ومن جهة أخرى فهذه الأمور التي تأخذونها على شيعة أهل البيت ومتبعي
مجموعة الرسائل — صفحة 268
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٨