سبيلهم ومذهبهم ، وتجعلونها مانعا من التقريب واعتصام الأمة بالوحدة الاسلامية ، لم
يبق لها في هذه العصور اثر عملي في اتجاهاتكم السياسية والاجتماعية ، وانما هي آراء
وتفكيرات أنتجتها السياسات الغاشمة ، وأنتم تتبعون سلفكم فيها ، فلا معاوية ولا
يزيد ، ولا الوليد ولا المنصور ، ولا هارون ولا الحجاج ولا مسلم بن عقبة ، ولا بسر بن
أرطاة ولا زياد بن أبيه وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أمراء مؤمنيكم ، وولاة
أموركم حتى تلتحقوا بصفوفهم ، وتحاربوا معهم الامام عليا ، والإمام الحسين ،
وشيعتهم من الصحابة مثل سلمان ، والمقداد وأبي ذر ، وعمار وحجر بن عدي ، وعمرو
بن الحمق ، وألوف من الصحابة ممن كانوا في حزب على ، ومعه في واقعة الجمل ، وصفين
والنهروان ، وتقتلوهم .
والتفكير الشيعي أيضا عقيدة وفكر لا يخرج في حقيقته عما يعتبر في الاسلام مما
دلت عليه صحاح أحاديثكم .
نعم . . . انه فكرة وعقيدة تجئ طبعا من مراجعة الأحاديث الصحيحة المتواترة ،
ومن مطالعة تاريخ الاسلام ، والبحث والتنقيب في سيرة الرسول وأهل بيته وأصحابه ،
وفى سيرة من تولى الامر بعده وما اثر في مسير التاريخ وظهور الحكومات في العالم
الاسلامي ، وسيرة الحكام المخالفة لتعاليم الاسلام الرشيدة في الحكم والإدارة ،
وحساب هؤلاء على الله تعالى .
وأنتم على عقيدتكم ورأيكم فيما تقولون فيهم من أنهم كانوا فيما فعلوه وأحدثوه
متبعي هوى الاسلام ، لم يريدوا بما فعلوا رئاسة وسلطانا ولا جاها دنيويا ، وما مخالفتهم
لأمر الرسول صلى الله عليه وآله واستباحتهم الدما المحقونة وتحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال الا
لرأي رأوه واجتهاد أدى بهم إلى ذلك .
أنتم وشأنكم قولوا ما شئتم ، واحكموا أو تحكموا بالتاريخ كما يحلو لكم ، فنعم
المجتهدون مجتهدوكم : معاوية ، وعمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، ووليد بن يزيد ،
وسمرة بن جندب ، وحصين بن نمير ، ومروان وغيرهم .
فنعمت الحصيلة : حصيلة اجتهادهم : الاستبداد بأمور المسلمين ، وقتلى الجمل
وصفين ومرج عذرا ، وامارة يزيد ، وقتل الإمام الحسن السبط الأكبر وأخيه الإمام الحسين
ريحانتي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقتل غيرهم من أهل بيت الرسول وأصحابه ، وقتل
مجموعة الرسائل — صفحة 269
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٩