هل هذا هو الخائن ؟ أو من يدفع عن الكتاب الكريم هذه المقولة النكراء هو الخائن
يا ترى ؟
انا والله لا ادرى ما أقول لهؤلاء فأمرهم عجيب ، يهتكون أعظم الحرمات ،
ويجعلون كتاب الله هدفا لسهام الأعداء لكي يدخلوا بزعمهم شينا وعيبا على شيعة
أهل البيت ، ويبلبلوا على الناس أمرهم ، وعقائدهم ( أولئك الذين اشتروا الضلالة
بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) .
فيا أساتذة جامعة المدينة المنورة ، فقد ضل سعيكم ان كان حصيلة مناهجكم في
التعليم والارشاد من لا ينزل عن مركب الباطل واللجاج ، وان جئ له بألف دليل حتى أنه
كرر ما أجبنا عنه في ( مع الخطيب ) من نسبة القول بألوهية الأئمة ، والتعصب
للمجوسية ، والاشتراك في كارثة بغداد وغيرها إلى الشيعة ، ولم يلتفت إلى الأجوبة
المنطقية ، والتاريخية المذكورة فيه عن جميع هذه الافتراءات .
كما كرر الكلام أيضا حول طعن الشيعة ، ككثير من أهل السنة على بعض الصحابة ،
ولم يلتفت إلى ما في ( مع الخطيب ) من التحقيق حول هذه المسائل ، وحكم من نفى
الايمان عن بعض الصحابة ، وسب بعضهم عن أهل السنة ، وان ذلك على مذهب أهل السنة
، وسيرة سلفهم لا يخرج المسلم عن الاسلام والايمان ، فلا يجوز بهذا الحكم على
أحد بالتكفير والتفسيق كما لا يمنع من التقريب .
فما اتى به هذا المغرض المضلل المتطاول على العلماء حتى الشيخ الأكبر الشيخ محمود
شلتوت شيخ الأزهر ، الأسبق الراحل في كتابه ليس الا تكرارا بما اتى به أسلافه وقد
أجبت عنه في ( مع الخطيب ) . ولكن لم يلتفت هو إليه لأنه أراد المخادعة ، والتباس الحق
بالباطل . ولو لم يكن من أهل العناد واللجاجة لنظر إلى ( مع الخطيب ) والى ما فيه من
الأدلة الحلية والنقضية ، والبراهين الجلية المأخوذة من صريح الكتاب أو السنة بعين
الانصاف ، ولم يكرر دعاوى البهتان ، ولم يسلك سبيل العدا والنفاق .
ولو وافقنا ووافق مصلحي الأمة ، ولاستجاب لصيحاتهم ، ونداءاتهم في الدعوة
مجموعة الرسائل — صفحة 254
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٤