ثم إن هذه الحكومات التي تحتفظ بتفرقة الأمة ، لتحتفظ بوجوداتها لا يمكن ان
تسمح لها بوحدة حكومية سياسية ، بل انها اخذت بتطبيق مبدأ العلمانية المستلزم لفصل
الدين عن الدولة ، والاسلام عن مسلكية الحكومة ، وابعاده عن الحياة الاجتماعية حتى أن
التواريخ الاسلامية في بلاد المسلمين بدلت بالتواريخ والتقاويم الغربية .
كتاب الشيعة والسنة وتحريف القرآن
كان الدفاع عما الصق محب الدين الخطيب بكرامة القرآن واثبات صيانته عن
التحريف ، وابطال دعوى الزيادة والنقصان منه أهم ما دعانا إلى تأليف كتابنا ( مع
الخطيب في خطوطه العريضة ) فرددنا على الخطيب بالأدلة القاطعة ، وأوضحنا ان ما في
كتب الحديث والتفسير سواء عند الشيعة أو أهل السنة مما يوهم التحريف كله اخبار
آحاد ، اعرض عنها محققوا الفريقين اما لضعف اسنادها ، أو لضعف دلالتها ، فحققنا ذلك
تحقيقا كاملا ، وأبطلنا ما كتب حول ذلك من أهل السنة ككتاب ( الفرقان ) كما أوضحنا
أيضا استنكار علماء الشيعة لكتاب ( فصل الخطاب ) وذكرنا ان مخرجي هذه الأخبار
الضعيفة أيضا لم يعتمدوا عليها حتى في مورد واحد ، وان اعتماد الشيعة والسنة على
الأخبار المتواترة القطعية الصريحة على أن القرآن الكريم ، الكتاب الذي أنزله الله على
الرسول الأعظم نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، هو هذا الكتاب الموجود بين الدفتين الذي يعرفه
المسلمون حال كتاب ( دبستان مذاهب ) المجهول مؤلفه المطبوع بالهند بأنه ان صح
صدوره عن بعض طوائف المسلمين ( وهو بعيد ) فهي غير الشيعة قطعا لأدلة كثيرة ،
وشواهد تحكم بذلك من نفس هذا الكتاب ، وبينت ان ما الصق بكرامة القرآن الكريم
من الآيات والسور المختلقة ليست من الوحي بشئ ، وان هذا هو الحق الواضح الذي
عليه الشيعة والسنة .
يعرف ذلك كل من جال في البلاد الشيعية والسنية ، ويعرفه حتى أساتذة جامعة
المدينة المنورة الاسلامية وان أعجب بعضهم برسالة ( الخطوط العريضة ) و ( الشيعة
والسنة ) لاصرار كاتبيهما على اسناد القول بالتحريف إلى الشيعة .
وبالجملة فليس في الاسلام والمسلمين كتاب غير هذا القرآن ، الذي هو بين الدفتين
لا يقدمون عليه كتابا ولا يقدسون ، ولا يحترمون مثله أي كتاب ، وهم يتلونه آنا
الليل وأطراف النهار .
وإنني أعلن ذلك ، واطلب من كل من يشك فيه ، ويريد ان يتأكد من كذب القائمين
مجموعة الرسائل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥١