وهذا المتن خال عن الاشكال ، ولا يبعد اتحاده مع ما رواه جنادة بن أبي أمية عنه عليه السلام
بل الظاهر اتحادهما .
وعمدة السبب في هذه الاختلاف في ألفاظ بعض الأحاديث رواية الحديث
بالمضمون ، والمدلول ، وغفلة بعض الرواة أو تسامحه ، وعدم اهتمامه بحفظ لفظ المعصوم ،
فلابد من تصحيح مثل هذه المتون بغيرها من المتون المعلومة صحتها ، ولابد في ذلك من
الرجوع إلى خبرا الفن العارفين بالمتون السليمة والسقيمة . وعندي ان هذا الفن يعنى
معرفة المتون من مهمات علم الحديث .
هذا تمام الكلام في اسناد هذه الأحاديث ومتونها .
ولقد ظهر لك مما تقدم ان هذه الأسانيد بنفسها ، لا تنهض حجة في قبال الأحاديث
المتواترة ، وأسانيدها بل ليست بحجة مطلقا ، كما أن هذه المتون أيضا لا يحتج بها ، فإذا
كان ولابد من الاحتجاج بها فلا يحتج الا بما هو خال عن الاشكال ، مؤيد بغيره ، فان
الاخبار يقوى بعضها بعضا .
وعليه فلا حاجة لنا إلى النظر في المتون المذكورة وتأويلها وشرحها ، على ما يوافق
المذهب واتفق عليه أهل الحق .
ولكن لا باس باجراء الكلام في ذلك أيضا تتميما للفائدة ، وحرصا على دفع هذه
الشبهة ، ووفاءا بما وعدناه في ابتدأ هذه الرسالة .
ما يصح ان يقال في توجيه هذه الأحاديث
اعلم أن بعض هذه المتون ظاهر في انحصار الأئمة في الاثني عشر ، وخروج
أمير المؤمنين عليه السلام منهم ، كالحديث السادس والسابع ، والثامن ، بل الأول ، والثاني ،
وهذا مخالف للضرورة واجماع الكل من عصر المعصومين عليهم السلام إلى زماننا ، وهذا الاجماع
والضرورة قرينة قطعية على عدم إرادة ظاهرها ، وان الكلام على فرض صدوره جرى
على ما جرى للغلبة ، أو لكون أكثرهم من صلب على أو من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله .
أو انه قد استعير لفظ الذرية للعترة ، وأريد بها ما يعم الولادة الحقيقية والمجازية ،
أو لوجوه أخرى مذكورة في البحار وفى مرآة العقول .
وثانيا : الظاهر أن كل من اخرج هذه الأحاديث كشيخنا الكليني قدس سره ، ومشايخه
وتلامذته ، انما أخرجوها في باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم ، لأنهم رأوا ان
مجموعة الرسائل — صفحة 234
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٤