منهم أي من ولدها على ، حيث إنه لا حاجة في مثل هذا المقام إلى ذكر أمير المؤمنين عليه السلام ،
لأنه كان معروفا بالإمامة فلا يشك في إمامته من رأى الإمامة في ولده ، وانما أخبر
الراوي عن سائر من اسمه على ، لأنه لم تعلم إمامتهم كما علمت امامة أمير المؤمنين عليه السلام ،
مع أن منهم من لم يكن موجودا في ذلك الزمان ، وهما اثنان : الامام علي بن موسى
الرضا ، والامام علي بن محمد النقي عليهما السلام .
وحاصل ما ذكرناه في علل هذه الأحاديث أمور :
1 ان اسنادها غير معتبرة ، فلا يجوز الاعتماد عليها بنفسها .
2 ان متونها مصحفة محرفة ، يشهد بتصحيفها وتحريفها غيرها من الروايات
المتواترة ، فينبغي تصحيح متونها بها .
3 ان لبعضها متونا أخرى ، بألفاظ صحيحة وسليمة عن الاشكال ، فينبغي ان
يكون الاعتماد عليها ، لاعلى غيرها .
4 وعلى فرض صحة صدور هذه المتون ، فاللازم انما هو الجمع بينها ، وبين سائر
الروايات بما ذكرنا ، من حملها على التجوز والتغليب وغيرهما مما لا يأبى
العرف وأهل اللسان صحته .
فان قلت : فما وجه تخريج هذه الأحاديث في الجامع الكافي مع ما فيها من العلل ،
ولزوم حمل ألفاظها على المجاز وترك ظواهرها .
قلت : أولا : ان استعمال المجازات ، ليس خارجا عن قانون المحاورة ، وليس
استعمال الألفاظ في معانيها المجازية أقل من استعمالها في معانيها الحقيقية لو لم يكن
أكثر ، ولافرق في حجية ظواهر الألفاظ بين الاستعمالات الحقيقية والمجازية ، فكلهما
حجة عند أهل اللسان .
وثانيا : ان مهرة فن الحديث ، العارفين بعلل الأحاديث ، وما وقع فيها من التغيير
والتصحيف اسنادا أو متنا ، لا يطرحون الحديث بمجرد هذه العلل بعد وضوح مورد
التصحيف والتغيير ، فكثيرا ما نرى في كتب الخاصة والعامة ، انهم يصححون الأسانيد ،
واسما رجالها ، وطبقاتها بغيرها ، ويصححون ألفاظ الحديث أيضا بألفاظ حديث آخر ،
ويحملون بعض الألفاظ على المجاز ، بقرينة غيرها من الروايات ، ولا يشكون في ذلك .
فبنا على ما تقدم نقول : ان الكليني رضي الله عنه الخريت في صناعة معرفة الحديث ، انما
مجموعة الرسائل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٦