هذه المتون تقبل الجمع مع غيرها من الروايات ، وبذلك يرتفع التنافي بينهما ، على
فرض وجوده .
وثالثا : اننا إذا سبرنا الأحاديث يتحصل لنا منها انهم عليهم السلام سلكوا في اطلاقاتهم
وألفاظهم في هذا الباب ، مسلك المجاز ، فأطلقوا على الأئمة عليهم السلام ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ،
أو ولده أو انهم من ولد على وفاطمة تغليبا ، لكون أكثرهم من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله
ومن ولد على وفاطمة عليهم السلام ، ولمعلومية ان أمير المؤمنين عليه السلام ليس من ذرية رسول
الله صلى الله عليه وآله ومن ولد فاطمة عليها السلام ، وبهذا الشاهد يرتفع الاشكال .
فمن الاخبار التي أطلق فيها لفظ ( الذرية ) على جميعهم ما أخرجه الخزاز بسنده عن
مولينا سيد الشهداء الحسين عليه السلام قال :
دخل اعرابي على رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الاسلام ومعه ضب وساق الحديث إلى أن
قال فقال الأعرابي :
أشهد أن لا إله إلا الله ، وانك رسول الله حقا ، فأخبرني يا رسول الله هل
يكون بعدك نبي ؟ قال : لا ، انا خاتم النبيين ، ولكن يكون أئمة من ذريتي قوامون
بالقسط كعدد نقبا بني إسرائيل أولهم علي بن أبي طالب هو الامام والخليفة
بعدي ، وتسعة من الأئمة من صلب هذا ، ووضع يده على صدري ، والقائم تاسعهم
يقوم بالدين في آخر الزمان ، كما قمت في أوله الحديث .
فمثل هذا الحديث صريح في أن هذه الاطلاقات ، والتعبيرات انما صدرت مجازا
واتكالا على القرينة ووضوح المراد .
واما الحديث الثالث : فيحتمل فيه أن تكون فاطمة عليها السلام مشمولة به ضمن لفظ
الاثني عشر ، بل إن ذلك هو الظاهر من الحديث ، ومن قوله صلى الله عليه وآله : انى واثنى عشر من
ولدى ، وأنت يا علي رز الأرض .
هذا مضافا إلى صحة اطلاق الولد على أمير المؤمنين ، وعلى سائر الأئمة عليهم السلام تغليبا ،
وعطف ( أنت ) عليه من قبيل عطف الخاص على العام تأكيدا وتشريفا ، كعطف
جبرئيل على الملائكة .
وفى الحديث الرابع : أيضا انما قال : من ولدى ، تغليبا أو لكون أكثرهم من ولده .
والحديث الخامس : أيضا مثله ، ويمكن ان يكون المراد من قوله ( فعددت ) يعنى
فعددتهم مع والدهم اثنى عشر ، آخرهم القائم ، ثلاثة منهم ، أي من ولدها محمد ، وثلاثة
مجموعة الرسائل — صفحة 235
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٥