وفي جميع الأوقات ، وعلى هذا لو فرض كون الإمام غير معصوم يمكن أن يقع في الخطأ
في وقت ما ، ويأمر على خلاف ما أمر به النبي ، فحينئذ إما أن يجب إطاعته ومخالفة النبي ،
وهذا باطل قطعا ، وإما أن يجب إطاعة النبي ومخالفة الإمام وهو مخالف لوجوب إطاعة
كل واحد منهما ، لأن الله ساوى بينهما في الأمر بإطاعتهما ، وإما أن تجب إطاعة كل منهما
وهو محال وتكليف بما لا يطاق .
فلا يبقى إلا الأمر الرابع وهو عصمة الإمام كالنبي ، وعدم وقوع المخالفة بينهما .
وعلى هذا فنقول : فرق واضح بين إطاعة الإمام وإطاعة أمراء السرايا والحكام ،
فإن الله لم يساو بين إطاعتهم وإطاعة الإمام والنبي ، وإنما وجبت إطاعتهم بأمر النبي أو
الإمام ، وتعيينهما إياهم لهذه المناصب ، ولذا يجب أن يكون الإمام كالنبي معصوما دون
غيرهما من أمراء السرايا والحكام .
* * *
هذا بعض الأدلة التي أقيمت على عصمة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) من القرآن المجيد
المصدر الأول للتشريع الإسلامي بتقرير منا .
وهنا أيضا أدلة كثيرة من السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع نشير إلى طائفة منها .
فمنها : الأحاديث المتواترة المشهورة بين الفريقين بأحاديث الثقلين ( 1 ) وهذه
الأحاديث على كثرتها وتواترها ، وكثرة مخرجيها ، ورواتها من الصحابة قد دلت على
عدم خلو الزمان من إمام معصوم عن المعصية والخطأ ، وحصر طريق الأمن من
الضلال والاختلاف بالتمسك بالكتاب والعترة الهادية المعصومة .
هامش
( 1 ) منها ما أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله ( ص ) : إني تارك فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( إحياء الميت
بفضائل أهل البيت ج 7 ) ومنها ما أخرجه أحمد في مسنده ( ج 3 ص 17 ) : إني أوشك أن أدعى
فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروني بم
تخلفوني فيهما .