ثم إنه قد بقي مطلب آخر ، وهو النظر في الآيات والأحاديث التي توهم منها عدم
عصمة الأنبياء ، ولئلا يطول بنا المقام نحيل الباحثين إلى التفاسير المأثورة عن أهل بيت
النبوة أعدال القرآن الكريم ، وكتاب تنزيه الأنبياء والشافي وتلخيصه ، واللوامع
الإلهية ، وبحار الأنوار وغيرها من كتب الكلام والحديث ، ومجمل القول في الآيات : أنها
غير ظاهرة في عدم عصمة الأنبياء ، ولو سلم ظهور لبعضها يجب تأويله وحمله على
عدم إرادة ظاهرها .
وأما الأحاديث فأكثرها من الإسرائيليات ، ومخرجة في كتب العامة ، فهي إما
موضوعة لا سند لها ولا أصل كخبر الغرانيق والإسرائيليات التي أخذت من اليهود ،
مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه في قصص الأمم الماضية وأنبيائهم ، تجد فيها من
الخرافات والأعاجيب ما تضحك به الثكلى ، وإما ضعيفة السند لا يعتمد عليها ، سيما في
أصول الدين ، ومعارضة بأحاديث أخرى صحيحة معتضدة بحكم العقل .
وبالجملة فلا تجد في الأخبار ما يصح التعويل عليه ، والركون إليه في نفي العصمة
للأنبياء صلوات الله على نبينا وآله وعليهم أجمعين ، والله الهادي إلى الصواب .
مجموعة الرسائل — صفحة 59
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٥٩